فأهل السنة قالوا: قد ثبت الحدُّ في حق الزاني , والكافر لا يُحد. فالزاني إن كان غير محصن يُجلد مائة بالإجماع واختلف العلماء في التغريب، وإن كان محصنًا فإما إن يجلد ويرجم على قول البعض وإما أن يُكتفي برجمه على قول البعض الآخر إلا أنهم أجمعوا على الرجم.
هل الكافر المرتد يقتل بهذه الكيفية؟ لا يقتل بهذه الكيفية.
وقد سبق الكلام على حديث: اثْنَتَانِ فِى النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ الطَّعْنُ فِى النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّت [1] .
حديث آخر:
ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ. قيل ومن يا رسول الله؟ قال: من لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ.
وفي لفظ: قيل يا رسول الله: لقد خاب وخسر , من هذا؟ قال: من لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ [2] .
لو راجت الأحكام المتعلقة بالجار لوجدتَ أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشتكي من جار له فقال له: ضع متاعك على الطريق أو على ظهر الطريق فوضعه فكان كل من مر به قال ما شأنك؟ قال: جاري يؤذيني. قال فيدعوا عليه فجاء جاره فقال: رد متاعك فإني لا أوذيك أبدًا [3] .
فلو كان الإيذاء كفرًا لاستُتيب هذا الرجل ... وهكذا.
فهذه طريقة أهل السنة، لكن بعض أهل العلم كأبي عبيد- القاسم بن سلام - أجري استقراء للأدلة، وهذا الاستقراء إما أن يكون جاء منه ناقصًا، فهذا يجعل بالنسبة للمجتهد غَلَبَة الظن أنه ما كان من هذا الجنس مصروفًا عن ظاهره.
وإما أن أبا عبيد فعل كما فعل طوائف من السلف كالشافعي وقد رماه البعض بالإرجاء، وهذا خطأ مبين وضلال عظيم: أن يرمي الشافعي بالإرجاء؛ الشافعي إنما ذهب إلى عدم تكفير تارك الصلاة لأنه احتج بأحاديث. يعني لم يعتمد في ذلك على أصل المرجئة أن الإيمان هو التصديق سواء كان التصديق بالقلب فقط أو التصديق بالقلب مع اللسان؛ لكن جاء لحديث: العهد الذي بيننا
(1) - سبق تخريجه وهو مخرَّج عند مسلم (236) من حديث أبي هريرة في كتاب الإيمان، باب: إِطْلاَقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى الطَّعْنِ فِى النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ. وأحمد (2/ 377) . من حديث أبي هريرة. والكلام على الحديث في صـ 25.
(2) - صحيح الترغيب والترهيب للألباني (2551) .
(3) - انظر صحيح الترغيب والترهيب للألباني (2558) .