لم يقل أهل السنة: هذا عملي، فهذا كفر أصغر، وهذا اعتقادي، فهذا كفر أكبر! هذه أشياء أقرب إلى الوساوس؛ لم يأت نص يبيِّن أن كل ما كان كفرًا اعتقاديًا يكون مخرجًا عن الملة وما كان كفرًا عمليًا لا يُخرج عن الملة، هذه أمور ناتجة عن استقراء النصوص الشرعية.
والاستقراء هو تجميع كل النصوص التي قالت أن هذا كفر، فينظر في النص الأول، مثلًا في النص السابق فيجده مصروف لقوله - عز وجل: {وَإِنْ (( (( (( (( (( (( (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] فسماهم الله - عز وجل: مؤمنين.
وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا [1]
فسماهما مسلمين.
وقال الله - عز وجل: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] .
شيء فسمي القاتل أخًا لأولياء المقتول.
إذن: هذه هي النصوص التي صرفت هذا الحديث عن ظاهره.
حديث آخر:
في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لاَ يَزْنِي الزاني حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ [2]
فقال الخوارج: ضد الإيمان: الكفر , فحيث أن الشرع سلب الإيمان عن الزاني، فقد صار واقعًا في الكفر.
(1) - أخرجه البخاري (31) في كتاب الإيمان، باب: {وَإِنْ (( (( (( (( (( (( (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] ، و(6481) في كتاب الدِّيات، باب قول الله تعالي: {وَمَنْ أَحْيَاهَا} : [المائدة: 32] ، و (6672) في كتاب الفتن، باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما. ومسلم (7434، 7435, 7436) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا. وأبو داود (4270) في كتاب الفتن , باب: فِى النَّهْىِ عَنِ الْقِتَالِ فِى الْفِتْنَةِ. والنسائي (4120) في كتاب تحريم الدم، باب: تحريم القتل. وابن ماجة (3964) في كتاب الفتن , باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما. لكن من حديث أبي موسي. وأحمد (5/ 43 و 46 - 47 - 48 - 51) وابن حبان (5945) ، والبيهقي (8/ 190) .
(2) - أخرجه البخاري (2343) في كتاب المظالم، باب: النُّهْبَى - أي أخذ المرء ما ليس له جهارًا - بِغيرِ إذنِ صاحبهِ، ومسلم (211: 218) في كتاب الإيمان، باب: بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَانِ بِالْمَعَاصِى وَنَفْيِهِ عَنِ الْمُتَلَبِّسِ بِالْمَعْصِيَةِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْىِ كَمَالِهِ. والترمذي (2625) في كتاب الإيمان، باب: ما جاء لا يزني الزاني وهو مؤمن، وأبو داود (4691) في كتاب السنة، باب: الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ. والنسائي (4870) في كتاب قطع السارق، باب: تعظيم السرقة. وابن ماجة (3936) في كتاب الفتن. باب: النهي عن النهبة. وأحمد (8895) وابن حبان (186) .