الصفحة 397 من 703

هذه المجموعة - وقد يكونون جماعة من اليهود ولكننا نرجح الفرض الأول لقوله فيهم: ... {يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} ، واليهود لم يكونوا يسلمون أو يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إلى الرسول. إنما كان المنافقون هم الذين يزعمون أنهم آمنوا ...

على أية حال نحن نجد في هذه المجموعة من الآيات، تحديدًا كاملًا دقيقًا حاسمًا لشرط الإيمان وحد الإسلام، ونجد شهادة من الله بعدم إيمان الذين {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} ، {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} كما نجد قَسَمًَا من الله سبحانه - بذاته العلية - أنهم لا يدخلون في الإيمان , ولا يحسبون مؤمنين حتى يُحَكِّموا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أقضيتهم. ثم يطيعوا حكمه، وينفذوا قضاءه. اهـ.

وهكذا نَجِدُ سَيدًا وَمَن استنَّ بسنته وَجَرَى عَلَى مِنْهَاجه، يُخرجُ مِنَ الإيمانِ كل من لم يُحكِّمِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير تفصيل أو تَفريق؛ يقول:"فما يُمكن أن يجتمع الإيمان وعدم تحكيم شريعة الله أو عدم الرضا بحكم هذه الشريعة. والذين يزعمون لأنفسهم أو لغيرهم أنهم ... «مؤمنون» ثم هم لا يحكِّمون شريعة الله في حياتهم، أو لا يرضون حكمها إذا طبق عليهم , إنما يدعون دعوى كاذبة؛ وإنما يصطدمون بهذا النص القاطع: {وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} . فليس الأمر في هذا هو أمر عدم تحكيم شريعة الله من الحكام فحسب؛ بل إنه كذلك عدم الرضا بحكم الله من المحكومين، يخرجهم من دائرة الإيمان، مهما ادعوه باللسان". اهـ من ظلال القرآن.

والآيات الأولى لا إشكال فيها؛ فهي تصف حال هؤلاء المنافقين إزاء حكم الشريعة الغرَّاء على ما رجَّحه سيد وغيره. وإن قال مجاهد:"نزلت في مؤمن ويهودي"، وقالت فرقة:"نزلت في يهوديين"فهذان القولان بعيدان من الاستقامة على ألفاظ الآية الكريمة - كما يقول ابن عطية -.

(( قال مقيده ) ):

أنا لا أدري لماذا هما بعيدان عن ألفاظ الآية الكريمة! مع أن هذا - كما سترى إن شاء الله - هو قول شيخ المفسرين. فعندما يأتي على نقطةٍ يوافقه فيها الإمام الطبري .. أو ينقل نقلًا عن الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت