(ب) أن يجحد أو ينكر الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى أحقية حكم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في رواية لابن عباس {في قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] . حيث قال:"من جحد ما أنزل الله فقد كفر [1] ".
وهو اختيار ابن جرير في تفسيره [2] "."
فهو يتكلم عن كفر الجحود، فلو أنه اقتصر على هذا القدر، سيكون مذهب ابن عباس أن الآية محمولة على الجاحد، فهل ما حذفه أو أعرض عنه المصنف في هذا الموضع يؤدي إلى تغيير المعنى؟
لا يؤدي.
يقول أيضاُ:
وحسْب القارئ الكريم أن يقارن بين كلام هؤلاء الأعلام السَّابق ذكرهم وبين ما نقلوه.
وربما نقل أحدهم نصًا من نصوص هؤلاء العلماء ثم قام بحذف بعض كلماته التي لو أثبتها لهدم ما بناه وأعلاه، ثم استعاض عن ذلك المحذوف ببعض النقاط.
وهاكَ نصًا لشيخ الإسلام ابن تيمية ~ نقله أحدهم وقد حذف منه هذه الكلمة الفاصلة: (وإلا كانوا جُهَّالًا) ووضع بدلًا منها ثِنتين من النقاط.
يقول ابن تيمية:"فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار .."
(( قال مقيده ) ):
هذا الرجل الذي حَذَفَ وإلا كانوا جُهَّالًا، إن كان لا يعذر بالجهل، فهذا تدليس منه فعلًا، وهو
صاحب كتاب"إن الله هو الحَكَم [3] "
(1) - أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 149) .
(2) - انظر: الموضع السابق، وتفسير ابن كثير (2/ 58) .
(3) - أجابَ الإخوةُ الشيخَ بأن صاحب هذا الكتاب هو: محمد شاكر الشريف، وقال في آخر الشريط الـ (49) : الثابت في نفس الكتاب أنه يعذر بالجهل.