وَبِقَدر ما يحصل من الجهل بسبيل المؤمنين، وبسبيل الكافرين، أو بأحدهما؛ يحصل اللبس، ويَكثر الخلط [1] .
وكما أن للحكم بالردة والكفر: موجباتٍ وأسبابًا، فله شروط وموانع:
فَيُشترط إقامة الحجة الرسالية التي تزيل الشبهة.
وخلوه من الموانع كالتأويل، والجهل، والخطأ، والإكراه.
وفي بعضها تفاصيل [مطولة] [2] معلومة في محلها.
3 -يتعيَّن التفريق بين التكفير المطلق وهو: التكفير على وجه العموم في حق من ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، وبين تكفير المعيَّن؛ فإنَّ الاعتقاد أو القول أو الفعل أو الشك أو الترك، إذا كان مكفرًا، فإنه مطلق القول بتكفير مَن فعل ذلك الفعل أو قال تلك المقالة ... وهكذا دون تحديد معين به. أمَّا المعين إذا قال هذه المقالة، أو فعل هذا الفعل الذي يكون كفرًا، فيُنظر قبل الحكم بكفره بتوفر الشروط وانتفاء الموانع في حقه. فإذا توفَّرت الشروط وانتفت الموانع، حُكِمَ بكفره وردته، فيُستتاب، فإن تاب وإلا قُتِل شرعًا.
4 -الحق عدم تكفير كل مُخالف لأهل السنة والجماعة لمخالفته، بل ينزل حكمه حسب مخالفته من كفر أو فسق أو معصية.
وهذا ما جرى عليه أهل السنة والجماعة من عدم تكفير كل مَن خالفهم، وهو يدل على ما لديهم - بحمد الله - من العلم والإيمان والعدل والرحمة بالخلق، وهذا بخلاف أهل الأهواء، فإن كثيرًا منهم يُكفِّرون كل مَن خالفهم [3] .
(1) - قال الشيخ: أتذكرون قولة عمر:"تُنقَض عُرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام مَن لا يعرف الجاهلية".
(2) - قال الشيخ:"كلمة محذوفة، لكن لا تُخل بالمعنى"، وقد تم استدراكها. ومن (36 ق و 50 ث) في الشريط الـ (24) إلى (41 ق و 5 ث) كلام معاد، فتم حذفه / المحقق.
(3) - (( قال مقيده ) ): ممكن"يُكفرون كل من خالفهم أو يُفسقونه أو يُبدِّعونه، أو يحكمون عليه بأنه في النار".
يعني: في مؤتمر"تكساس"وهذه الحكاية نقلها إليَّ فضيلة الشيخ محمد حسان، كان يجلس في مجلس ضمَّ علي حسن عبد الحميد، وسليم الهلالي، وأسامة القوصي، فجعلوا يقولون:"الجمعية الشرعية، وجماعة التبليغ فرقتان ناريتان"!
طبعًا الشيخ محمد حسان ثار جدًا ثورة عارمة، وقال: ما هذا؟ ما رأيتُ مجلسًا من مجالسكم - إلى الآن - إلا هو ملئ بالغيبة، أنتم تغتابون كل فَصَائل التيار الإسلامي، وكيف تحكمون عليهم بالنار؟ ... =
(4) = وأنتَ يا أسامة القوصي: أما قرأت كتاب الشيخ"عبد الطيف المشتهري"لما قال: معتقدنا في الصفات هو معتقد أهل السنة والجماعة؟ فكيف تحكم عليهم أنهم في النار لمجرد أن الشيخ"أحمد خطاب السُّبكي"في كتاب"الدين الخالص"تمذهب بمذهب الأشاعرة في هذه المسألة؟
ثم لماذا تحكمون على جماعة التبليغ بأنها في النار؟
إن قلنا: إن الغِيبة في هذا الموضع جائزة، فهل جعلتم - هكذا يقول الشيخ محمد حسان لهم - هل جعلتم غِيبة على الاستثناء؟
طبعًا، ثار علي حسن عبد الحميد وقال: يا شيخ، ما هكذا تُعالج المسائل، أنت تتكلم بعاطفة، والمسائل تحتاج إلى علم.
وسليم الهلالي قال: نحن أعلم بأصول الفرق الموجودة في مصر منك.
فقال له الشيخ محمد حسان: مَن أعطاك هذا الحق في أن تُثبت العلم لنفسك، وتسلبه عن غيرك؟ كيف تفعلون بالحافظ ابن حجر؟ كيف تفعلون بالإمام النووي؟ كيف تفعلون بابن الأثير؟ ...
ذكر هؤلاء الثلاثة بالذات.
كيف تفعلون بهؤلاء؟ سبحان الله!
لك أن تدعِيَ أنك تعلم مذاهب الفرق الموجودة في الأردن - مثلًا - لا أُنازعك في هذا. أمَّا أن تدَّعِيَ أنك أعلم منِّي بأصول الفرق الموجودة في مصر، كلا. ...
تصور! هذا الكلام في"تكساس"الناس الذين يعيشون في بلاد الكفر، وتهجم عليهم الفتن من كل جانب. يتجشم الناس ثمن التذكرة، وثمن الإقامة، والهدايا التي أُهديت لكل واحد منهم - ما عدا الشيخ محمد حسان - كل واحد رجع بثلاثة شنط أو غير ذلك ... ما عدا الشيخ محمد حسان؛ لأنه هاجم هؤلاء.
وهذا أمام كل هؤلاء الحاضرين الذين يريدون منك أن تُزكيَ قلبه، وتكلمه في واقعه، وما يلزمه في هذا الواقع.
لا، يجلسون على المنصَّة، والشيخ"صفوت نور الدين"جالس، فيقولون: كل الجماعات والفرق العاملة في الساحة، هي فرق نارية، من الفرق الثلاث وسبعين التي ذكرها النبي - عليه الصلاة والسلام - تصور! والشيخ صفوت نور الدين جالس.
وفي العام السابق، وقد حدثني واحدُ قريبُ جدًا من الشيخ"صفوت نور الدين"لكن اسمحوا لي أن لا أذكر اسمه. حضر هذا المؤتمر في العام الماضي، ولم يُدعى في هذا العام.
لماذا لم يُدع؟
اختاروه ليخطب الجمعة، فقام فخطب خطبة الجمعة، وأبكى الناس، ودعا، وما أن سَلَّمَ حتى قام إليه واحد من هؤلاء وقال: يا شيخ، أحسنت وَثَخَّنْتَ، وأَثَرْتَ وأدمعتَ العيون، ولكنك ما كنت حريصًا على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنك دعوت في آخر الخطبة - هكذا على رؤوس الأشهاد -؛ لأنك دعوت في آخر الخطبة، والدعاء في آخر الخطبة بدعة!
فانظر! واحدُ قائم: فارس مغوار في هذه المسألة!!!
قال: وأنا أطلب كلام الشيخ الجليل"علي حسن عبد الحميد".
فقام الشيخ"صفوت نور الدين"وقال لهذا الشاب: ما دمتَ تعرف أن هناك شيخًا جليلًا يجلس بيننا، ما كان لك أن تتكلم بهذه الطريقة، وكان يجب عليك أن تترك الكلام له.
فالأستاذ"علي حسن عبد الحميد"قال: الكلام صحيح ولكن الطريقة خطأ.
فَيُقَدِّرُ اللهُ - عز وجل - يا إخواننا أن يحاضرهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين على التليفون، فسألوه: خطيب خطب الجمعة، ودعا في آخر الخطبة، فهل هذه بدعة؟ ... =