الصفحة 343 من 703

الأصول والضوابط في مسألة التكفير [1]

ونظرًا لما حصل من تَسَرُّب المذهبين المذكورين المخالفين لمذهب أهل السنة [إلى عقائد] [2] بعض المعدودين من أهل السنة، وخفاء أصول هذه المسألة شرعًا على آخرين، رأيتُ إيضاح ما يجب اعتباره شرعًا في هذه المسألة، مما يُعرف به الحق بدليله، وبُطلان ما خالفه من المذاهب المُردية، والاتجاهات الفكرية الضالة، وأنها مسألة خطيرة وعظيمة، مُحاطة شرعًا بما يحفظ للإسلام حُرمته، وللمسلمين حرمتهم، وذلك فيما يأتي:

1 -التكفير حكم شرعي لا مدخل للرأي المجرد فيه؛ لأنه من المسائل الشرعية لا العقلية , لذا صار القول فيه من خالص حق الله تعالى، لا حق فيه لأحد من عباده، فالكافر مَن كَفَّرَهُ الله تعالى، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، لا غير.

وكذلك الحكم بالفسق , والحكم بالعدالة , وعصمة الدم، والسعادة في الدنيا والآخرة، كل هذه ونحوها من المسائل الشرعية، لا مدخل للرأي فيها، وإنما الحكم فيها لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهي المعروفة في كتب الاعتقاد باسم:"مسائل الأسماء والأحكام".

2 -للحكم بالردة والكفر: موجبات وأسباب، هي نواقض الإيمان والإسلام، من اعتقاد أو قول أو فعل أو شك أو ترك، مما قام على اعتباره ناقضًا: الدليلُ الواضح، والبرهان الساطع من الكتاب أو السنة أو الإجماع , فلا يكفي الدليل الضعيف المسند، ولا مُشكل الدِّلالة، ولا عبرة بقول أحد كائنًا مَن كان، إذا لم يكن لقوله دليل صريح صحيح.

وقد أوضح العلماء - رحمهم الله تعالى - هذه الأسباب في كتب الاعتقاد، وَفرَّعوا مسائلها في باب: حكم المرتد، من كتب الفقه.

وَأَوْلَوْهَا عنايةً فائقة؛ لأنها من استبانة سبيل الكافرين، والله تعالى يقول: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55] .

وفي استبانة سبيل المجرمين: تحذير للمسلمين من الوقوع في شيء منها وهو لا يشعر، وليتبين له الإسلام من الكفر، والخطأ من الصواب، ويكون على بصيرة من دين الله تعالى.

(1) - أنا أرى أن هذا الكلام مهم جدًا أن نقرأه؛ لنضمه إلى فتوى اللجنة الدائمة، ثم بعد ذلك نتأمل في كتب هؤلاء.

(2) - قال الشيخ:"يوجد سطر ممسوح", فتم استدراكه / المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت