الصفحة 342 من 703

وأهله فيه سواء , وهو:"التصديق بالقلب، مُجَرَّدًا من أعمال القلب والجوارح"وجعلوا الكفر هو"التكذيب بالقلب , وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه"فأنتج هذا مذهبهم الضال:"وهو حصر الكفر بكفر الجحود والتكذيب"المُسَمَّى:"كفر الاستحلال".

ومن آثاره: فتح باب التَّخَلِّي عن الواجبات، والوقوع في المحرمات، وتجسير كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات، مما يؤدي إلى الانسلاخ من الدين، وهتك حرمات الإسلام؛ نعوذ بالله من الخذلان.

كما يلزم عليه عدم تكفير الكفار؛ لأنهم في الباطن لا يكذِّبون رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يجحدونها في الظاهر , كما قال الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] .

وقال - سبحانه - عن فرعون وقومه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] .

ولهذا قال الإمام الزهري ~:"ما ابتُدِعَت في الإسلام بدعة هي أضر على أهله من هذه"يعني: الإرجاء. رواه ابن بطة في:"الإبانة".

وهذان مذهبان باطلان مُرْدِيَان، أَثَّرا ضلالًا في الاعتقاد، وظلمًا للعباد، وخرابًا للديار، وإشعالًا للفتن، ووهاءً في المد الإسلامي، وَهَتكًا لحرماته وضرورياته إلى غير ذلك من المفاسد والأضرار التي يجمعها الخروج على ما دلَّت عليه نصوص الوحيين الشريفين، والجهل بدلائلها تارة، وسوء الفهم لها تارة أخرى، وتوظيفها في غير ما دلَّت عليه، وَبَتْرِ كلام العالِم تارة، والأخذ بمتشابه قوله تارة أخرى.

وقد هدى الله) جماعة المسلمين) أهل السنة والجماعة - الذين مَحَّضوا الإسلام ولم يشوبوه بغيره - إلى القول الحق، والمذهب العدل، والمعتقد الوسط بين الإفراط والتفريط، مما قامت عليه دلائل الكتاب والسنة، ومَضَى عليه سَلَف الأمة من الصحابة - رضي الله عنهم -، والتابعين لهم بإحسان إلى يومنا هذا , وقد بيَّنه علماء الإسلام في كتب الاعتقاد، وفي باب: حكم المرتد من كتب فقه الشريعة المُطَهَّرة، من أن الإيمان: قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ولا يزول بها. فجمعوا بين نصوص الوعد والوعيد ونزلوها منزلتها , وأن الكفر يكون بالاعتقاد، وبالقول، وبالفعل، وبالشك، وبالترك، وليس محصورًا في التكذيب بالقلب كم تقوله المرجئة، ولا يلزم من زوال بعض الإيمان زوال كله كما تقوله الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت