الصفحة 341 من 703

والمُخَالَفَةُ في تلك الحقيقة الشرعية للإيمان , ابتداع وضلال، وإعراض عن دِلالة نصوص الوحي، وخَرْقٌ للإجماع.

[وإياك ثم إياك - أيها المسلم - أن تغتر بما فاه به بعض] [1] الناس من التهوين بواحد من هذه الأسس الخمسة لحقيقة الإيمان لاسيما ما تَلقَّفوه عن الجهمية وغلاة المرجئة من أن:"العمل"كمالي في حقيقة الإيمان ليس ركنًا فيه، وهذا إعراض عن المحكم من كتاب الله تعالى في نحو ستين موضعًا مثل قول الله تعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43] .

ونحوها في السنة كثير، وخرق لإجماع الصحابة ومَن تَبعهم بإحسان.

وإياك يا عبد الله من الجنوح إلى الغلو , فتهبطَ - وأنتَ لا تشعر - في مزالق الخوارج الذين تبنَّى - في المقابل - مذهبهم بعض نابتة عصرنا.

بل إياك ثم إياك أن تجعلَ أيًَّا من مسائل"عقيدة أهل السنة والجماعة"مجالًا للقبول والرد، والحذف والتصحيح بما يَشغب به ذو هوى أو ينتحله ذو غرض؛ فهي - بحمد الله - حق مجمع عليه، فاحذرهم أن يفتنوك. ثَبَّتنا الله جميعًا على الإسلام والسنة , آمين.

بيان من ضل في حقيقة الإيمان ومسألة التكفير

كَثر الخوض في بيان حقيقة الإيمان، ومسألة التكفير، وأخذ مَن لا يريد خيرًا للمسلمين يُلقي بذورها المنحرفة بينهم من خلال وجهتين ظالمتين، ومنهجين باطليَن:

أحدهما: في جانب الغلو والإفراط في نصوص الوعيد , [وهو مذهب الخوارج الذين ضلوا في بيان حقيقة الإيمان فجعلوه] [2] بِشقَيْهِ شيئًا واحدًا، إذا زال بعضه زال جميعه، فأنتجَ هذا مذهبهم الضال:"وهو تكفير مرتكب الكبيرة".

ومن آثاره: فتح باب التكفير على مِصراعيه، مما يُصيبُ الأمة بالتصدع والانشقاق، وهتك حُرُمات المسلم في دينه وعِرضه.

وثانيهما: في جانب التقصير والجفاء، والتفريط في فقه نصوص الوعد، والصد عن نصوص الوعيد، وهو مذهب المرجئة الذين ضلوا في بيان حقيقة الإيمان فجعلوها شيئًا واحدًا لا يتفاضل،

(1) - قال الشيخ: يوجد سطر ممسوح", فتم استدراكه / المحقق."

(2) - قال الشيخ:"يوجد سطر ممسوح", فتم استدراكه / المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت