الصفحة 340 من 703

الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ [1] .

فالحذر الحذر من أسباب الفتنة والفساد، والزيغ والانحراف، والردة والإلحاد، وأعظمها الفتنة في الدين، ومنها شق عصا المسلمين [وتفريق جماعتهم والدعوات المضللة والوسائل المغرضة] [2] ، والأفكار الهدَّامة، والتوجهات العقدية المضلة، والمجادلة بالباطل؛ لدحض الحق، ونشر الإباحية وفساد الأخلاق , إلى غير ما ذُكِر مما يُوهِن المسلمين ويُضعف المدَّ الإسلامي.

وليتأمل كل مسلم قول الله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30] .

فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم، وأصل كل خير كما يحب ربنا ويرضى.

بيان حقيقة الإيمان

الإيمان هو الدين، وهو: اعتقاد بالجَنَان، وقول باللسان، وعَمَل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وعلى ذلك حُكِيَ الإجماع المستند إلى الأدلة المتكاثرة من الكتاب والسنة عن كل مَن يدل عليه الإجماع من الصحابة والتابعين.

ولِجَلالة هذه المسألة وأهميتها افتتح بها الإمام مسلم ~ صحيحه: بـ"كتاب الإيمان"وساقه الإمام البخاري ~ في الكتاب الثاني من"صحيحه"بعد:"كتاب بَدأ الوحي"وفي هذا تأكيد على أن حقيقة الإيمان هذه مبناها على الوحي، وأفرده الأئمة بالتأليف، منهم: أبو عبيد، وأحمد بن حنبل، وابن أبي شَيْبَة، والطحاوي، وابن مَنْدَه، شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم - رحم الله الجميع.

وعلى هذه الحقيقة للإيمان بنى المروزي ~ كتابه:"تعظيم قدر الصلاة".

وَلِعَظَمَةِ شأنها عنون أبو الحسن الأشعري ~ كتابه في الاعتقاد باسم:"مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين"، أي: أن غير المصلين لا يُعَدُّ في خلاف ولا إجماع.

(1) - أخرجه البخاري (16) في الإيمان، باب: حلاوة الإيمان، و (21) باب: من كره أن يعود في الكفر ... من الإيمان، و (6542) في الإكراه، باب: من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر. ومسلم (174) في الإيمان، باب: بَيَانِ خِصَالٍ مَنِ اتَّصَفَ بِهِنَّ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ.

(2) - قال الشيخ:"الخط غير ظاهر", فتم استدراك الكلام / المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت