الوصية لنفسي ولكل عبد مسلم بتقوى الله تعالى في السر والعلانية، وأن على كل مَن أتمَّ الله عليه هذه النعمة فرضِيَ بالله ربًا وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا أن يحمدَ الله تعالى ويُثنيَ عليه الخير كله على هذه النعمة العظيمة التي هي أعظم النعم وأجلها - وما أكثر نعم الله على عبيده - والتي بها سمَّانا مسلمين، وأن يقيمَ المسلم ما أمر الله به من خِصال الإسلام، وما افترضه الله عليه أمرًا ونهيًا فيأتمرَ بأوامره، وأعظمها توحيد الله وإخلاص العبادة لله، والعمل على وِفق سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأجل أعمالها إقامة الصلوات الخمس وسائر أركان الإسلام العظيمة وأوامره الكريمة، وأسباب طاعة الله ومرضاته.
وأن ينتهيَ عن مناهيه وأسوأها الشرك بالله وما يتبع ذلك من البدع والمعاصي والضلالات التي هي من أسباب سخط الله وعقابه.
ويجب على المسلمين تواصيهم بهذه النعم وبلزوم الكتاب والسنة والرغبة فيهما والترغيب بهما، ومعرفة الأحكام الشرعية من مشكاتهما على أيدي العلماء الراسخين، والهداة المشهود لهم بالعلم والدين، والدعوة إلى ذلك على بصيرة، وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في الله، ولزوم جماعة المسلمين ووحدة صفِّهم، والتراحم والتعاطف فيما بينهم والشفقةِ عليهم، والنصرة على الحق، إلى غير ذلك من معالم الإسلام السَّامية التي بها النجاح والفلاح، وفيها خير الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 102 - 103] .
وَلْيَحذرْ كل مسلم أن تزلَّ به قدمٌ عن الإسلام بعد ثبوتها، فعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ