الصفحة 338 من 703

وهي آخية لها في الضلال والابتداع وسوء الآثار لا يجوز الله أن يدين اللهَ بأيٍّ منهما مسلم قط، رأيت تحرير هذه النصيحة في بيان بطلانهما، وإظهار المذهب الحق الذي يجب على كل مسلم أن يدين الله به.

ونحذر المسلمين من هاتين الفتنتين، ومن هؤلاء المفتونين المتجاوزين لحدود رب العالمين. قال تعالى: {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [الشعراء: 151 - 152] .

[ونحذر المسلمين من هؤلاء المحرومين المخذولين الذين يختارون[1] ]الأقوال الباطلة الصادة عن الصراط المستقيم، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان: 6] .

وإن من الضلال البعيد والغش للمسلمين والتدليس على شَبَبَتِهم جَلبُ أقوال الفرق الضالة وكسائها بلحاء الشريعة، ونسبها إلى مذهب أهل السنة والجماعة نتيجة لردود الأفعال وَجَدَل المخاصمات، وهذه جادة الأخسرين أعمالًا، وقد فضحَ اللهُ المنافقينَ بها، وهتكَ أستارهم فيها في مواضعَ من كتابه، منها في صدر سورة البقرة، إذ قالوا لتأييد إفسادهم: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] ، فكذَّبهم الله بقوله: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 12] .

ولما صَدُّوا عما أنزل الله تعالى، حكَى الله عنهم اعتذارهم: {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء: 62] .

فالواجب ردّ الباطل والأهواء المضلة بالكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة من الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن تَبِعَهم بإحسان.

ولا نرى مثل هذا التوجه إلى نُصرة مذهب المرجئة وإدخاله في مذهب أهل السنة والجماعة؛ إلا من السقوط في الفتنة {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: 49] .

ومَن أراد الله سعادته، جعله يعتبر بما أصاب غيره، فيسلكَ مسلك من أيَّده الله ونصره، ويجتنبَ مسلكَ مَن خَذَلَه اللهُ وأهانه [2] .

العمل بخِصال الإسلام والتحذير من أسباب الردة والفساد

(1) - قال الشيخ:"يوجد سطر ممسوح", فتم استدراكه / المحقق.

(2) - مجموع الفتاوى (35/ 388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت