وفي جانب الجفاء والتفريط في الإرجاء للانحلال من ربقة الإسلام.
وكلاهما من أسباب الفتنة والفساد،، بإيقاع التظالم بين العباد من وجه، وإماتة الدين من وجه آخر.
وقد حذرنا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من المفتونين وفتونهم، قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] .
وأرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الاستعاذة بالله من الفتن وشرها وسوئها ومُضِلاتها.
وكان من دعاء بعض السلف:"اللهم إنا نعوذ بك أن نرجعَ على أعقابنا أو أن نُفْتَنَ"رواه البخاري.
وبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن بين يدي الساعة أيامًا ينزل فيها الجهل، ويُرفع العلم، والحديث العظيم - حديث حذيفة - رضي الله عنه - في التحذير من الفتن معلوم مشهور.
وقد بيَّن الله - سبحانه - في كتابه أن الفتنة تحول دون أن يكون الدين كله لله - سبحانه -؛ ولهذا قال عز شأنه {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] .
فالفتنة تناقض الدين، وهي فتنة الشبهات، وأسوأُها فتنة الشرك بالله، وفتنة العدول عن مُحكم الآيات، وصريح السنة وصحيحها.
ولما كانت هذه الفتنة:"فتنة المرجئة"التي تخرج العمل عن [حقيقة الإيمان وتقول:"لا كفر إلا كفر الجحود والتكذيب"بدعة] [1] ظَلْما , وضلالة عميا، والتي حصل من آثارها:
التهوين من خِصال الإسلام وفرائضه، شأن أسلافهم من قبل.
ومنها [2] : التهوين من شأن الصلاة لاسيما في هذا الزمان الذي كَثُر فيه إضاعة الصلوات واتباع الشهوات، وطاشت فيه موجة الملحدين الذين لا يعرفون ربهم طرفة عين.
ومنها: التهوين من تحكيم شريعة الله في عباده، ومساندة مَن يتحاكم إلى الطاغوت، وقد أمر الله بالكفر به.
ولما كانت هذه الفتنة الإرجائية في مقابلة فتنة الخوارج الذين يقولون:"بتكفير مرتكب الكبيرة" [3] .
(1) - قال الشيخ: يوجد سطر ممسوح , فتم استدراكه / المحقق.
(2) - أي: فتنة الإرجاء.
(3) - إذن: هو استثنى أمرين: الأمر الأول هو الصلاة، والثاني: التحاكم إلى الطواغيت، وتبديل الشرائع.