الصفحة 337 من 703

وفي جانب الجفاء والتفريط في الإرجاء للانحلال من ربقة الإسلام.

وكلاهما من أسباب الفتنة والفساد،، بإيقاع التظالم بين العباد من وجه، وإماتة الدين من وجه آخر.

وقد حذرنا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من المفتونين وفتونهم، قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] .

وأرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الاستعاذة بالله من الفتن وشرها وسوئها ومُضِلاتها.

وكان من دعاء بعض السلف:"اللهم إنا نعوذ بك أن نرجعَ على أعقابنا أو أن نُفْتَنَ"رواه البخاري.

وبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن بين يدي الساعة أيامًا ينزل فيها الجهل، ويُرفع العلم، والحديث العظيم - حديث حذيفة - رضي الله عنه - في التحذير من الفتن معلوم مشهور.

وقد بيَّن الله - سبحانه - في كتابه أن الفتنة تحول دون أن يكون الدين كله لله - سبحانه -؛ ولهذا قال عز شأنه {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] .

فالفتنة تناقض الدين، وهي فتنة الشبهات، وأسوأُها فتنة الشرك بالله، وفتنة العدول عن مُحكم الآيات، وصريح السنة وصحيحها.

ولما كانت هذه الفتنة:"فتنة المرجئة"التي تخرج العمل عن [حقيقة الإيمان وتقول:"لا كفر إلا كفر الجحود والتكذيب"بدعة] [1] ظَلْما , وضلالة عميا، والتي حصل من آثارها:

التهوين من خِصال الإسلام وفرائضه، شأن أسلافهم من قبل.

ومنها [2] : التهوين من شأن الصلاة لاسيما في هذا الزمان الذي كَثُر فيه إضاعة الصلوات واتباع الشهوات، وطاشت فيه موجة الملحدين الذين لا يعرفون ربهم طرفة عين.

ومنها: التهوين من تحكيم شريعة الله في عباده، ومساندة مَن يتحاكم إلى الطاغوت، وقد أمر الله بالكفر به.

ولما كانت هذه الفتنة الإرجائية في مقابلة فتنة الخوارج الذين يقولون:"بتكفير مرتكب الكبيرة" [3] .

(1) - قال الشيخ: يوجد سطر ممسوح , فتم استدراكه / المحقق.

(2) - أي: فتنة الإرجاء.

(3) - إذن: هو استثنى أمرين: الأمر الأول هو الصلاة، والثاني: التحاكم إلى الطواغيت، وتبديل الشرائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت