رسالة عثمان عبد السلام نوح تقول: إن هذا كفر أكبر مخرج من الملة لكنه كفر نفاق. وابن القوصي جعل يمتدح في هذه الرسالة ونصح إخوانه من طَلَبَة العلم بقراءتها.
عثمان عبد السلام نوح يقول:"نعتقد أن هؤلاء كفارًا وأنهم في الآخرة مخلدون في النار لكن في الدنيا تُجرى عليهم أحكام الإسلام".
وساعتها صرختُ! قلتُ: يا إخواننا، إذا كنتم قد وصلتم إلى هذا الحد، فلماذا تقيمون الدنيا ولا تُقعِدونها والله - عز وجل - يقول: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} [النساء: 88] ، كيف تختلفون في هؤلاء! (الجنازة تكون حارة، والميت كلب) ، وقال الله - عز وجل - أيضًا: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون: 4] .
وهذا يشبه ما قاله ابن خزيمة ~ تعليقًا على حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ثبت عن جماعة من الصحابة، منهم زيد بن ثابت وعائشة ورافع بن خديج - رضي الله عنهم -"أفطر الحاجم والمحجوم".
قال: وجاء بعض أهل الجهل بأعجوبة في هذه المسألة فزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قال: أفطر الحاجم والمحجوم؛ لأنهما كانا يغتابان. فإذا قيل له: فالغيبة تفطر الصائم؟ زعم أنها لا تفطر الصائم [1] !
فهذا كلام عجيب ومحير في نفس الوقت.
(( يقول [2] ) :
وما يتَّكِئون عليه في دعواهم هذه من كلام العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم ~ أو غيره، فكلها دلائل ضدهم عند التأمل (1) .
ــــــــــــــــ
1 -ولو تأمل المخالفون كلامه ~ جيدًا لعرفوا أين هم من الإنصاف والعلم، فلقد قال ~ في رسالته"تحكيم القوانين": وما جاء عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ... } [المائدة: 44] ، من رواية طاووس وغيره: يدل على أن الحاكم بغير ما أنزل الله: كافر، إما كفر اعتقاد ناقل عن الملة، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة"."
(( قال مقيده ) ):
(( هل ) )الشيخ محمد بن إبراهيم: اكتفى بذلك، أم قال ماذا؟
قال: المحاكم .. والقوانين التي يخلعون عليها ألفاظ القداسة والحرمة، ويذهب الناس إليها
(1) - صحيح ابن خزيمة (3/ 228) ح/ (1966) . في كتاب الصيام , باب: باب ذكر البيان أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم ..
(2) - هنا من أول (ساعة و 11 ق و 57 ث) في الشريط الـ (27) / المحقق.