الصفحة 321 من 703

الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [النساء:60 - 61] فبيَّن سبحانه أن من دُعِيَ إلى التحاكم إلى كتاب الله وإلى رسوله فصد عن رسوله كان منافقًا. وقال سبحانه: {وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: 47 - 51] فبيَّن سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين وليس بمؤمن , وأن المؤمن هو الذي يقول: سمعنا وأطعنا فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره مع أن هذا ترك محض وقد يكون سببه قوة الشهوة [1] ... اهـ.

ثم انظر إلى باقي استدلاله حتى تعرفَ مذهبه: ويؤيد ذلك [2] ما رواه أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم ... حدثنا عتبة بن ضمرة حدثني أبي أن رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى للمحق على المبطل. فقال المقضي عليه: لا أرضى. فقال صاحبه: فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصديق. فذهبا إليه فقال الذي قضي له: قد اختصمنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى لي عليه، فقال أبو بكر: فأنتما على ما قضى به النبي - صلى الله عليه وسلم -. فأبى صاحبه أن يرضى وقال: نأتي عمر بن الخطاب فأتياه فقال المقضي له: قد اختصمنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى لي عليه فأبى أن يرضى ثم أتينا أبا بكر الصديق فقال: أنتما على ما قضى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأبى أن يرضى فسأله عمر فقال: كذلك؟ فدخل عمر منزله فخرج والسيف في يده قد سَلَّه فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله فأنزل الله تبارك وتعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... } الآية [النساء: 65] . اهـ.

(( قال مقيده ) ):

(1) - الصارم المسلول على شاتم الرسول صـ (38) .

(2) - انتبه، فأنا لا أحتج بالحديث الذي سيُقرأ، لكن أريدكَ أن تفهمَ منه مذهب شيخ الإسلام؛ حيث أنه ذهب وفهم من هذه الآية أن مجرد الإعراض فقط - مع أنه ترك محض - وقد يكون السبب فيه قوة الشهوة، يُعدُّ نفاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت