الصفحة 320 من 703

بعدم اعتقاد أن الله حرمها، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية، ولخلل في الإيمان بالرسالة، ويكون جحدًا محضًا غير مبني على مقدمة، وتارة يعلم أن الله حرمها، ويعلم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما حرم ما حرمه الله، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المُحَرِّم، فهذا أشد كفرًا ممن قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه. ثم إن هذا الامتناع و الإباء إما لخلل في اعتقاد حكمة الآمر وقدرته فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته، وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به تمردًا أو اتباعًا لغرض النفس وحقيقته كفر؛ هذا لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون لكنه يكره ذلك و يبغضه ويسخطه [1] لعدم موافقته لمراده ومشتهاه ويقول: أنا لا أقر بذلك ولا ألتزمه وأبغض هذا الحق وأنفر عنه، فهذا نوع غير النوع الأول , وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام و القرآن مملوء من تكفير مثل هذا النوع بل عقوبته أشد وفي مثله قيل: [أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه] ـ وهو إبليس ومن سلك سبيله ـ وبهذا يظهر الفرق بين العاصي فإنه يعتقد وجوب ذلك الفعل عليه ويحب أنه يفعله لكن الشهوة والنفرة منعته من الموافقة فقد أتى من الإيمان بالتصديق والخضوع والانقياد وذلك قول لكن لم يكمل ... العمل. اهـ.

(( قال مقيده ) ):

انظر ماذا قال ابن تيمية نفسه في صـ (37) ؛ لتعلمَ أن هؤلاء الناس يُركِّبون كلامًا على غير معانيه، يقول: الدليل الرابع على ذلك أيضًا: قوله - سبحانه وتعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

أقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه في الخصومات التي بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقًا من حكمه بل يسلموا لحكمه ظاهرًا وباطنًا وقال قبل ذلك: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ

(1) - طبعًا علي حسن عبد الحميد يأتي عند هذه المواضع ويقول: انظر! يقول"يكرهه .. ويبغضه .. ويسخطه .."ثم يقول: ..."فمن أين عرفتَ أنه: يكرهه .. ويبغضه .. ويسخطه ... ؟".

فتذكر كلام ابن عثيمين، وكلام ابن حزم والشنقيطي على قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ (( (( (( (( (( (( (( 26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 25 - 28] ، قالوا:: طالما أنه اتبع ما أسخط الله، فلابد وأن يكون كارهًا لرضوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت