الصفحة 319 من 703

(( قال مقيده ) ):

ذكرتُ لكم كلام ابن حزم قبل ذلك [1] ، وقد مَوَّه بكلام ابن حزم، قال ابن حزم: ثم نقل الله تعالى اسم الكفر في الشريعة إلى جحد الربوبية، وجحد نبوة نبي من الأنبياء صحت نبوته في القرآن، أو جحد شيء مما أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما صح عند جاحده بنقل الكافة، أو عمل شيء قام البرهان بأن العمل به كفر [2] . اهـ.

يقول علي حسن عبد الحميد:

وسلو ذلك ما قاله العلامة المُتَفَنِن الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ~ في كتابه"الإرشاد إلى معرفة الأحكام صـ (203) [3] "وحد الكفر الجامع لجميع أجناسه وأنواعه وأفراده هو جحد ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو جحد بعضه (1) "."

ــــــــــــــــــ

1 -وهذا لا ينافي عَدَّ أقسام الكفر ستة، على ما هو مذكور في بعض كتب العقائد السلفية. فإن من ثبت له حكم الإسلام بالإيمان الجازم، إنما يخرج عنه بالجحود له أو التكذيب به، أما إذا كان شاكًا أو معاندًا أو معرضًا أو منافقًا فإنه أصلًا ليس بمؤمن. فتأمل الفرق بين هذين الأمرين، واحكم بالعدل بين الخصمين، وانظر الصارم المسلول صـ (521) ، ومجموع الفتاوى (20/ 97) ، كلاهما لشيخ الإسلام ابن تيمية.

(( قال مقيده ) ):

قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول صـ 521، وهذا هو الموضع الذي أحال عليه، قال: الوجه الثالث: أن العبد إذا فعل الذنب مع اعتقاد أن الله حرمه عليه، واعتقاد انقياده لله فيما حرمه وأوجبه، فهذا ليس بكافر، فأما إن اعتقد أن الله لم يحرمه، أو أنه حرمه، لكن امتنع من قبول هذا التحريم، وأبى أن يذعن لله وينقاد فهو إما جاحد أو معاند، ولهذا قالوا: من عصى الله مستكبرًا كإبليس كفر بالاتفاق، ومن عصى مشتهيًا لم يكفر عند أهل السنة والجماعة، وإنما يكفره الخوارج، فإن العاصي المستكبر وإن كان مصدقًا بأن الله ربه، فإن معاندته له ومحادته تنافي هذا التصديق. وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلًا لها فهو كافر بالاتفاق، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه، وكذلك لو استحلها من غير فعل، والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها، وتارة

(1) - تم استبدال"في المرة السابقة"بـ"قبل ذلك".

(2) - الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحل (3/ 211) .

(3) - قال الشيخ"في الحقيقة، الكتاب ليس عندي، ولو كان عندي الكتاب لاستخرجتُ منه العبارات الصريحة"، وانظر التعليق السابق عليه من كتاب رفع اللائمة / المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت