الصفحة 314 من 703

ولا يجد في نفسه حرجًا مما قضى، فصح أن التحكيم شيء غير التسليم بالقلب، وأنه هو الإيمان الذي لا إيمان لمن لم يأت به فصح يقينًا أن الإيمان اسم واقع على الأعمال [1] في كل ما في الشريعة [2] . اهـ.

وقال أيضًا: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .

قال أبو محمد: هذه الآية نص بتكفير من فعل ذلك. فإن قال قائل أن من اتبع غير سبيل المؤمنين فليس من المؤمنين. قلنا له وبالله تعالى التوفيق: ليس كل من أتبع غير سبيل المؤمنين كافرًا؛ لأن الزنا وشرب الخمر وأكل أموال الناس بالباطل ليست من سبيل المؤمنين وقد علمنا أن من اتبعها فقد اتبع غير سبيل المؤمنين وليس مع ذلك كافرًا، ولكن البرهان في هذا قول الله - عز وجل: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

قال أبو محمد: فهذا هو النص الذي لا يحتمل تأويلًا، ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلًا، ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان [3] . اهـ.

لكن الذي عمله علي حسن عبد الحميد - وأنت سترى من تدليساته - أنهم دائمًا يدندنون حول مسألة أن"هؤلاء اعتقدوا المعتقد، ثم تكلفوا له الأدلة"فجاء المذهب معكوسًا، مع أنهم هم الذين يفعلون هذه الفعلة!

قال علي حسن عبد الحميد صـ 38 [4] :

وهذه الرسالة إخواني القراء مجموع فيها كلام ثلاثة من أئمة العلم في هذا العصر، هم: المحدث العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني، والشيخ العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ العلامة الأصولي الفقيه محمد بن صالح العثيمين - حفظهم الله أجمعين ونفع

(1) - إذن: هو يستدل بالآية على أن الأعمال داخلة في مسمَّى الإيمان، فيقول: إن الإصرار، والانقياد، والتسليم، وعدم الحَرَج في الصدر من حكمه - صلى الله عليه وسلم - أنتَ لا تعرف شيئًا عنه، والذي يظهر لك العمل فقط.

(2) - الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحل (3/ 195) .

(3) - المصدر السابق (3/ 248) .

(4) - بداية الشريط (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت