الصفحة 312 من 703

لأن رضوانه تعالى ليس إلا في العمل بما نزَّل، فاستلزمت كراهة ما نزَّل، كراهة رضوانه؛ لأن رضوانه فيما نزَّل، ومن أطاع كارهه، فهو ككارهه.

وقوله: {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} أي: أبطلها؛ لأن الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة ...

واعلم أن هذه الآية الكريمة قد قال بعض العلماء: إنها نزلت في المنافقين، وقال بعضهم: إنها نزلت في اليهود ...

والتحقيق الذي لا شك فيه أن هذه الآيات عامة في كل ما يتناوله لفظها، وأن كل ما فيها من الوعيد عام لمن أطاع مَن كره ما نزَّل الله.

مسألة:

اعلم أن كل مسلم يجب عليه في هذا الزمان تأمل هذه الآيات من سورة محمد وتدبرها، والحذر التام مما تضمنته من الوعيد الشديد؛ لأن كثيرًا ممن ينتسبون للمسلمين داخلون بلا شك فيما تضمنته من الوعيد الشديد.

لأن عامة الكفار من شرقيين وغربيين كارهون لما نزَّل الله على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو هذا القرآن وما يبينه به النبي - صلى الله عليه وسلم - من السنن.

فكل من قال لهؤلاء الكفار الكارهين لما نزَّله الله: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} ، فهو داخل في وعيد الآية.

وأحرى من ذلك من يقول لهم: سنطيعكم في كل الأمر [1] كالذين يتبعون القوانين الوضعية مطيعين بذلك للذين كرهوا ما نزَّل الله، فإن هؤلاء لا شك أنهم ممن تتوفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم. وأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه، وأنه محبط أعمالهم.

فاحذر كل الحذر من الدخول في الذين قالوا: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} [2] .

إذن: الشنقيطي ~ يُسقط الكلام على الواقع، وليس كما يقول (( علي حسن عبد الحميد ) ): نحمل هذا الكلام على الكلام الآخر.

(( فالشنقيطي ~ ) )يعتبر أن هذه الحالة التي نعيشها في عصرنا هذا، هي حالة استحلال، كما ذكر ابن عثيمين في فتواه التي ذكرناها سابقًا.

(1) - لأنه قد يقول قائل: وهل أنتَ سمعتَه قال هذا؟!!!

(2) - المصدر السابق (7/ 587 - 589) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت