الصفحة 308 من 703

وهو عالم أنه مرتكب ذنبًا [1] ، وفاعل قبيحًا، وإنما حمله على ذلك الهوى فهو من سائر عصاة المسلمين ...

(( قال مقيده ) ):

في هذه العبارة أولًا: كلمة"مستحلًا لها"هؤلاء أُتُوا من هذه الجهة. اعتبروا أن الاستحلال لا يثبت أبدًا إلا بقول الفاعل:"أنا مستحل"وإلا فأهل العلم في وادٍ، وهؤلاء في وادٍ آخر.

أهل العلم عند قول الله - عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ذكرتُ مرارًا: أن هذه الآية استخدمها الخوارج في التكفير بالمعصية، فهم يردون على الخوارج، وفتوى ابن عباس - وهو الإمام في هذا الصدد وفي هذا التفسير - قال:"ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، لكنه كفر دون كفر"، وتابعه عليها أهل العلم، وقد تبيَّن لنا من كلام غير ما واحد من المفسرين أن الخوارج استخدموا هذه الآية في التكفير بالمعصية.

ولكن الذي يعزل شريعة الله - عز وجل -، ويُحلُّ محلَّها غيرها من شرائع الكفر أو من شرائع البشر، فهذا هو الذي نقلوا عليه الإجماع.

فتأتي مثلًا في تفسير ابن كثير عند قول الله - عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، ينقل قول ابن عباس وطاووس وغيرهما. لكن إذا جاء عند قول الله - عز وجل: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50] ، فأنتم تعلمون ما قاله ابن كثير، وسيأتي في موضعه إن شاء الله - عز وجل -.

كذلك في البداية والنهاية ذكر الإجماع الذي ذكره أيضًا ابن حزم، كما ذكرته قبل ذلك [2] حيث قال (( ما معناه ) ):"ولا يختلف مسلمان في أن من تحاكم إلى الإنجيل كان كافرًا مرتدًا"، كذلك قال ابن كثير ~ في البداية والنهاية بعد أن وصف ما كان عليه التتار، كيف أنهم حكَّموا بينهم اليّاسق، وأن هذا اليَاسق خليط من شرائع مستقاة من الملة اليهودية والنصرانية والإسلامية، وبعض الشرائع ارتآها جنكيز خان بمجرد نظره وهواه، فصارت شرعًا مُتبعًا في بَنيه، يقدِّمونه على شرع الله وعلى حكم الله، ولا شك أن من فعل ذلك فهو كافر.

هل ابن كثير حين نقل الإجماع، ذكر أكثر من هذه العلة؟

(1) - سيأتي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ~ على هذه الجملة.

(2) - تم استبدال"كما قرأته عليكم في المرة السابقة"بـ"كما ذكرته قبل ذلك"/ المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت