يعني أنت تقول: يا جماعة، الأمر الفلاني ثابت .. وهذه هي الوثائق .. وكلام من هذا القبيل، والنيابة تقول لك: شكرًا جدًا، اتفضل مع السلامة، وانتهت علاقتك بهذا الأمر!!
إذن: المشايخ، هم الذين اختاروهم وليس نحن الذين اختارناهم، وهؤلاء المشايخ أقرُّوا بأن هذا الكلام كفر بالله تبارك وتعالى، ومع ذلك يُحَامَى أو يُدافع عن هذا الكفر.
فهل بعد ذلك تستجري أن تقول: حسن حنفي كافر؟
أنا (استجري) ، حسن حنفي كافر .. والقِمْني كافر .. وفرج علي فودة كافر ملعون .. كل هؤلاء الذين يتهجمون على دين الله - عز وجل - وعلى كتابه وعلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم: كفار ملاعين، والذين يدافعون عنهم كفار ملاعين مثلهم، {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 81 - 82] .
كيف تنقلب المقاييس بهذه الكيفية!
فمسألة أن يقول لك: لابد أن يكون كارهًا، ما معنى كارهًا هذه؟
تصور! رجلًا قُدِّمَ له (ملوخية) ، فنظر إليها واستبشعها، وقاء، فلما أُخِذت من أمامه، استقام وجلس يأكل، فلما قُدِّمَ له طبق (الملوخية) ثانيةً، قاء، فهذا معناه عند أي أحد عنده عقل أن هذا الرجل يكره (الملوخية) .
النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى لحمَ الضَّبِّ، فقيل له: تحرمه؟ قال: لا أحرمه، ولكنه لم يكن من طعام قومي [1] . يعني: تقزَّزَ منه فقط.
قال علي حسن صـ 9 [2] :
وقال العلامة القرآني محمد الأمين الشنقيطي ~ في"أضواء البيان"، بعد نقله كلام الإمام القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"، ما نصه: فالكفر إما كفر دون كفر، وإما أن يكون فعل ذلك مستحلًا له، أو قاصدًا به جحد أحكام الله وردها مع العلم بها. أما من حكم بغير حكم الله،
(1) - أخرجه البخاري (5085) في كتاب الأطعمة، باب: الشواء. ومسلم (5148) في كتاب الصيد والذبائح، باب: إِبَاحَةِ الضَّبِّ، عن ابن عباس عن خالد بن الوليد.
(2) - بداية الشريط الـ (21) / المحقق.