قال:
من أجل ذا، فإنهم - أعني: المخالفين - يشككون في كلام العلماء ويطعنون بهم حتى يُفقدوا العامة: الثقة بهم، ويظلوا هم المنظورين في عيونهم كما قيل:
خَلَا لَكِ الْجَوُّ فَبِيضِي وَاصْفِرِي وَنَقِّرِي مَا شِئْت أن تُنَقِّرِي
قال الإمام ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية صـ (323 - 324) : وهنا أمر يجب أن يُتفطَّن له، وهو: أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرًا ينقل عن الملة، وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة، ويكون كفرًا: إما مجازيًا، وإما كفرًا أصغر ... وذلك بحسب حال الحاكم: فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخيَّر فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر. وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعَلِمَه في هذه الواقعة، وَعَدَلَ عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا عاص، ويسمى كافرًا كفرًا مجازيًا، أو كفرًا أصغرًا. اهـ.
(( قال مقيده ) ):
هذا الكلام نفسه هو كلام الشيخ محمد بن صالح العثيمين أم لا؟
يعني: هو عنده - وهذه هي المصيبة الكبرى - أنه عنده أن المعتقد أو المستهين أو المستخف، لا يثبت اعتقاده ولا استهانته ولا استخفافه إلا بأن يقول: أنا معتقد .. أنا مستهين .. أنا مستخف.
هذه هي المسألة. لكن انظر: الأشياء تُعرف بأضدادها، الكفر الأصغر: كيف يثبت؟ انظر ماذا يقول:
وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا عاص، ويسمَّى كافرًا كفرًا مجازيًا، أو كفرًا أصغرًا. اهـ.
أليس هذا نفس كلام ابن عثيمين، الفرق بين المسألة المعينة، والتشريع العام؟
حتى الشيخ الألباني عندما جاء يضرب مثلًا في هذه المسألة، الواضح أنه لم يكن مقتنعًا به (( حيث قال ) ):"هب أن رجلًا يُحكِّم شريعة الله - عز وجل - في كل شيء، وفي مسألة معينة لهوىً في نفسه أعطى الحق للظالم وحكم على المظلوم، هل هذا الرجل يكفر بذلك؟ لا. في مسألتين؟ لا. في ألف؟ في مليون؟"