الصفحة 274 من 703

بالنسبة للتصفية: تصفية العقائد مما شابَهَا من عقائد المرجئة والخوارج ... وما إلى ذلك. وهذا هو الذي نفعله.

يعني: هل التصفية أولًا ثم التربية؟ وكيف تكون التربية؟ وما هي الأوْلَويَّات؟

فهذه كلمة موجزة، نحن نوافق عليها، لكن عند التطبيق يختلف المسلمون اختلافًا شديدًا، وكل واحد يرمي الآخر بالابتداع.

• أمَا رأيت الشيخ الألباني ~ في مسألة الذهب المُحَلَّق، حين ردَّ عليه الشيخ الأنصاري، اتهمه بأنه من أصحاب الهوى، وبأنه جمهوري، يعني: من الذين يأخذون بقول الجمهور، والشيخ أصلًا لا سلف له في هذه المسألة، وإن أَوْرَدَ أَثرًا لأبي هريرة أنه كره الذهب جملة ولم يُفرِّق بين محلق وغير مُحَلَّق.

فعندما تأتي عند التطبيق تجد أن المسألة فيها تبديع، وفيها تفسيق، وأهل الأهواء، والذين يخرجون عن مذهب أهل السنة والجماعة، وأنَّكَ مُطالب بأن ترميَ كل المذاهب وراء ظهرك - مذهب الأئمة الأربعة ومذهب غيرهم وغيرهم -، والأحاديث الصحيحة ...

القواعد نفسها في التعامل مع النصوص، تجد أنه لا يوجد قواعد. القاعدة التي تُطبق هنا، لا تُطَبَّق هناك.

• حديث عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه، وقد حسنه الشيخ نفسه في قصة المرأة اليمانية التي أتت ومعها ابنة لها في يدها مِسْكَتَان من ذهب فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالَتْ: لاَ. قَالَ: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ [1] .

ولم يستفصل منها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن السوارين، محلقان أم غير محلقين؟

إذن: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أقرها على الذهب المحلَّق.

فجاء الشيخ واتبع قاعدة ابن حزم"الموافق لمعهود الأصل، والناقل عن الأصل ..."مع أن الشيخ نفسه لا يُطبق هذه القاعدة في مواضع أخرى، ويقول: هذه قاعدة من قواعد الترجيح.

والترجيح عند تعذر الجمع، وعدم معرفة التاريخ ... وما إلى ذلك.

(1) - صحيح: أخرجه أبو داود (1565) في كتاب الزكاة، باب: الْكَنْزِ مَا هُوَ؟ وَزَكَاةِ الْحُلِيِّ. والنسائي (2479) كتاب الزكاة، باب: زكاة الحلي. والترمذي (637) كتاب الزكاة، باب: ما جاء في زكاة الحلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت