فلا يجوز أن تضحيَ بأي جزعة ويجوز أن تضحيَ بما دون الجزعة، يعني بالضأن التي لم تتم سنة حتى وإن كانت مولودة حالًا يجوز أن تضحي بها، ضح بأي شيءٍ شئت ما عدا الجزعة من كل شيء. وله سلف في هذه الأقوال، يعني المسألة ليست مسألة إجماع.
عندما نأتي هنا في مسألة التصفية، أنتَ ترى أن بعض الناشئة الذين يضعفون مسألة الحديث الحسن لغيره، بل إن بعضهم يقول: إن الحافظ ابن حجر ضيَّع السنة! تصور هذا! لماذا؟
يقول لك: الحديث الحسن أول من قال به الترمذي. فكان ماذا؟
افرض أن الترمذي أول واحد قال به .. فلو أثبتُ لك أن علي بن المديني هو أول من قال بالحديث الحسن، ستقول: أول من قال بالحديث الحسن علي بن المديني ليس هناك أحد قبله.
تصور: حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ [1] .
أليست هذه السنة معمولًا بها عند المسلمين على مر العصور؟
فيأتي هو ويقول لك: الحديث ضعيف، صيام ست من شوال بدعة!!!
العبث بالأصول بهذه الكيفية؟
لا يوجد قواعد! وعندما تأتي لتناقشه يقول: كيف يصحح الحافظ بن حجر حديثًا ضعفه البخاري؟
في نفس هذا المقياس، وكيف تضعف أنتَ حديثًا صححه الإمام مسلم؟ كيف؟
أنت بذلك تُثبت العصمة للبخاري، فكيف تعكس وتضعف حديثًا صححه الإمام مسلم؟!.
فوجدنا أن تحت بند التربية كل واحد جاء بتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب، ووضع قلمين في جَيْبه، وغُتْرَة على رأسه، وجلس يحقق أحاديث، ويقول: هذا الحديث عندي ضعيف!
عندي؟ يا رجل احترم نفسك، لا تقل عندي؛ لأن المفروض أنك تتحرك من خلال أقوال العلماء.
التربية، عندما نأتي ونصحح حديث كحديث بُريدة - رضي الله عنه: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر [2] . ويقول لك: هذا حديث صحيح. فما هو فقه هذا الحديث؟
ستأتي الاختلافات، فيأتي الشيخ مباشرة ويرفع راية التصفية والتربية. ما معنى التربية؟
(1) - أخرجه مسلم (2815) في كتاب الصيام، باب: اسْتِحْبَابِ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ اتِّبَاعًَا لِرَمَضَانَ.
(2) - رواه أحمد (5/ 346) . والترمذي (2623) . وابن ماجة (1079) . وغيرهم عن بريدة. وقال الألباني في تعليقه على (كتاب الإيمان) (ص 15) لابن أبي شيبة: (إسناده صحيح على شرط مسلم) .