الحديث ... وما إلى ذلك، وهو يعلم هذه القصة - قصة الليث بن سعد مع أحاديث أبي الزبير عن جابر- وقد اشترط على نفسه شرطًا معينًا وهو عدم الانقطاع، إذا روى حديثًا كهذا، فهذا الحديث محمول عنده على السماع.
هذه الطريقة: الإمام الذهبي ~ يأبَهَا ويقول: وفي صحيح مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر عدة أحاديث في الصدر أو في القلب منها شيء.
الشيخ الألباني صحح هذا الحديث، وبعد ذلك رجع فأورد الحديث في السلسلة الضعيفة في الجزء الأول، وحكم على الحديث بالضعف، وساق هذه القصة، وساق رواية أبي محمد بن حزم ~ أن هذا الحديث مرفوض عند ابن حزم أيضًا.
ما هو الذي يترتب على قَبول هذا الحديث أو رَدِّه؟
مذهب عامة أهل العلم - بل نقل البعض فيه إجماعًا وليس الإجماع صحيحًا - أن الإنسان إذا أراد أن يُضحي، إمَّا أن يُضحي بمسنة من البقر أو الإبل، أو بجزعة من الضأن وما زاد على الجزعة يعني مُسنة من الضأن.
هذا مذهب عامة أهل العلم فلو أراد إنسان أن يُضحي بعجل عمره أسبوع أو أسبوعين أو شهر أو شهرين باعتبار أنه سيكون أفْيَد من الكبش، فأهل العلم يعتبرون أن هذه ليست أضحية، وأن هذا العمل باطل كأضحية. وكذلك في الإبل، من ضحَّى بناقة لم تتم خمسة سنوات، فهذا لم يُضح أيضًا؛ لأن المفروض أن يضحي بمسنة ما دمن نتحدث عن البقر أو الإبل.
ولكن الجزعة ثبت فيها أحاديث كحديث مجاشع بن سُليم وغيره، وأنا ليس هدفي المسألة نفسها، لكن لتبيين مسألة التصفية. فلو قلنا: هذا الحديث ضعيف؛ لأنه من رواية أبي الزبير عن جابر ونحن معنا قواعد فلا تقل: طالما رواه الإمام مسلم فهو محمول على كذا .. ، والإمام مسلم لخبرته ودقته ... وما إلى ذلك، فلو قلنا أن الحديث ضعيف فالقول ما قاله ابن حزم، أنه لا يجوز أن تضحيَ بجزعة من الماعز، ويجوز ما عدا ذلك. ولا يجوز أن تُضحيَ بجزعة من الضأن، ويجوز ما عدا ذلك. فإن كانت الجزعة من الضأن التي أَتَمَّت سنة وشرعت في الثانية لكنها لم تتمها؛ لأنها لو أَتَمَّتْهَا لكانت مُسِنَّة أو ثَنِيَّة.