لكن الشيخ ابن عثيمين هنا؛ لأنه يُعَقِّب على شريط، وأهل العلم قد يستخدمون أسلوبًا يتأدَّبون فيه مع بعضهم؛ لئلا يصادم كلام الشيخ مصادمة تامة، وإلا فقد ذكرنا [1] فتوى ابن عثيمين الصريحة.
الكلام الذي بعد ذلك لابن عثيمين، يحاور فيه نفسه، فتأمل، يقول الشيخ:
قد يكون الذي حمله على ذلك خوفًا من أناس آخرين أقوى منه إذا لم يطبقه، فيكون مداهنًا لهم، فحينئذ نقول: إن هذا كالمداهن في بقية المعاصي [2] ، وأهم شيء في هذا الباب هو مسألة التكفير الذي يُنتج العمل، وهو الخروج على هؤلاء الأئمة، هذا هو المشكل.
طبعًا: الخروج بالسلاح نحن نرفضه رفضًا قاطعًا، ومذهبنا في هذا مذهب واضح صريح، أن الخروج على أهل الباطل بالسلاح (( لا يجوز ) ).
انظر مثلًا إلى الذين حَرَّقوا محلات أشرطة الفيديو، والفيديو من الباطل المُنكر يقينًا، وهذه المحلات تباع فيها أفلام الفيديو التي فيها الحض على الرذائل ... وما إلى ذلك، وهذا لا يمكن أن يقول مسلم فيه أنه حلال، بل يعترفون أنه حرام. لكن هل يجوز لنا أن نُحَرِّقَ هذه المحلات؟
طبعًا: ترتَّب على تحريق هذه المحلات أنها أُعيدت أقوى من الأول، وموَّلت شركات تأسيس: هذه المحلات وعمل الديكورات الفخمة لها، وأُخذ الكثير من شباب التيار الإسلامي، وفتنوا وامتحنوا في دينهم واعتُقِلوا، واعتُقِلت النساء ... وما إلى ذلك، فهذا هيَّج علينا الشر تهييجًا شديدًا.
في حين أننا لو قلنا: يا إخواننا، ألأفلام العارية (أفلام السيكس هذه) التي تُشاهدونها، هل هي
حق أم باطل؟ أما تخشون الله - عز وجل -؟ أما تخشى أنكَ إن فعلتَ هذا [3] ...
(1) - تم استبدال كلمة"قرأنا"بكلمة"ذكرنا". / المحقق.
(2) - لأن الرجل في هذه الحالة سيكون مُكره.
(3) - تصور! جريدة الدستور (( نشرت ) )إحصائية، اختارت فيها عينة عشوائية، تبيَّن من هذه العينة العشوائية أن معظم حالات الزنا والخيانة الزوجية التي تكون من قبل المرأة السبب الرئيسي فيها مشاهدة أفلام الجنس عن طريق الفيديو! لماذا؟ لأن الرجل الذي يُشبه الرجال وليس منهم، يتصور أنه يشتهي المرأة العارية التي تُمارس الجنس في هذا الشريط، وينسى تمامًا ويغيب عن ذهنه أن امرأته تشتهي هذا الرجل - أيضًا - كما اشتهى هو المرأة. تشتهي الرجل وهو الطرف الآخر في هذه العملية الجنسية المسجلة على شريط الفيديو.
نفس الشيء فكما أنه لا يكتفي بامرأة واحدة ويبحث عن ثانية وثالثة، فإن المرأة - أيضًا - تفعل نفس الفعلة، وينجم عن ذلك الكثير من حالات الخيانة الزوجية.
فلو بيَّنَّا هذا الأمر للناس، واتفقنا على الأمراض التي نَجَمَت عن هذه المصيبة، ووضعناها في حجمها الحقيقي، ونبهنا الناس إلى حكم الله - عز وجل -، هذا سوف يأتي بنتيجة.
انظر إلى الدكتور عمر عبد الكافي - حفظه الله - مجرد أنه تكلم عن الجنة والنار، تاب الكثير من الفنانات إلى الله - عز وجل -، وتُبنَ عن الفن، من راقصات وممثلات وممثلين ... وما إلى ذلك، أليس كذلك؟ وكان هذا من الأسباب التي أدَّت إلى إيقافه. أمَّا أن تأتي اليوم وتقول: الفن حرام، فهذا يخالف أسيادنا في الغرب وعملائهم في بلاد العالم الإسلامي. لكن لو خرجنا بالسلاح على هذه المحلات هذا سيكون صدًا عن سبيل الله. ما النتائج التي ستترتب على هذه الفعلة؟ مصالح للإسلام والمسلمين أم مضار؟ مضار. هل ستزال المفاسد أم ستزيد أم ستبقى كما هي؟ إن لم تبق كما هي، فستزداد كما رأيناه عيانًا بيانًا.