هذا الكلام جيد، يعني أن هؤلاء الذين يحكمون على الولاة المسلمين بأنهم كفار ماذا يستفيدون إذا حكموا بكفرهم [1] ؟ أيستطيعون إزالتهم؟ لا يستطيعون، وإذا كان اليهود قد احتلوا فلسطين قبل نحو خمسين عامًا، ومع ذلك ما استطاعت الأمة الإسلامية كلها عربها وعجمها أن يزيحوها عن مكانها [2] ، فكيف نذهب ونسلط ألسنتنا على ولاة يحكموننا؟ ونعلم أننا لا نستطيع إزالتهم، وأنه سوف تراق دماء وتستباح أموال، وربما أعراض أيضًا، ولن نصل إلى نتيجة.
(( قال مقيده ) ):
طبعًا استخدام سبيل القوة واستخدام السلاح هو الذي يؤدي إلى كل ذلك.
أما بالنسبة للدعوة إلى الله - عز وجل -، فقد قام بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي مَكَّةَ وكان الذين يتسلَّطون على مكة حينئذ: صناديد قريش، وزعماء الكفر في الأرض يومئذ، وعلى رأسهم: أبو جهل. وقد نَجَمَ عن هذا المسلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عُذِّبَ آحاد الصحابة - رضي الله عنهم -.
وأنتَ تعلمُ أن أبَا ذَر حين ذهب وصَرَخَ بلا إله إلا الله عند الكعبة بين ظَهْراني المشركين، أشبعوه ضربًا حتى كاد أن يموت.
وحين دافع الصِّديق - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كيف أن الصِّديق - أيضًا - ضُربَ ضَربًا حتى كاد أن يموت فيه - اختلطت فيه معالم وجهه - ما يُعرف أنفه من فمه من عينه ... وما إلى ذلك.
وكيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان المشركون على وَشَكِ قتله.
لا شك أن دعوة التوحيد يُعاديها من يُعاديها من الطواغيت، ومن أتباعهم أيضًا. فهل هذا يُسقط عَنَّا دعوة التوحيد؟!.
لكن ينبغي أن لا نتعجل؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعل مثل هذه الأفعال التي تُفعل في زماننا هذا من استخدام السلاح.
بل مَرَّ عليه الصلاة والسلام على عَمَّار بن ياسر وأَبَوَيْهِ، فكان يقول: صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة [3] .
(1) - قد بيَّنت لكم الفوائد، وأنه يلزم على هذه المقولات أن كل ما نعجز عنه ينبغي أن لا نتكلم فيه، فعلينا أن لا نتكلم في شرك الأضرحة والقبور ... وما إلى ذلك؛ لأن مسائل الشريعة لاسِيَّمَا مَسَائِل الكُفْر والإيمان على رُتْبَةٍ وَاحِدة، وكذلك تحكيم شريعة الله - عز وجل - كما سيأتي بيانه من أقوال أهل العلم إن شاء الله - عز وجل -.
(2) - لماذا لم يستطيعوا إزاحتها عن مكانها؟ هل الشعوب .. ؟ أم الحكَّام الذين صرفوا الشعوب؟ الحكَّام المتآمرون الذين تآمروا على قضية القدس وقضية فلسطين كما تآمروا على شريعة الله - عز وجل -.
هذا المنكر كيف يُغيَّر؟
(3) - قال الألباني في فقه السيرة: حسن صحيح (103) .