الذين عبدوا الأنداد من دون الله - عز وجل - يقينًا، ونحن نعلم أن هذا كفر، أقلُّ ما يُطلب مِنَّا أن لا نحكمُ على أعيانهم إلا بعد إقامة الحجة. لكن ينبغي أن يُدعى هؤلاء إلى شريعة الله - عز وجل -، وإلى توحيده الخالص، وأن يُبيَّنَ لهم أن هذه الأفعال من الشرك بالله - عز وجل - الذي ينبغي للإنسان أن يبتعد عنه وأن يَبْرَأَ إلى الله - عز وجل - منه، أليس كذلك؟
فهذه أبلغ الفائدة.
ثم إن ثبت أن لا سبيل إلى التغيير بالقوة، فعلى الأقل إذا عَرَفْتَ أنتَ التوحيد الخالص، وما يُضاد هذا التوحيد، ودعوتَ الناس إليه، وعرفه فلان وفلان ... وهكذا، وانتشر الأمر، فهنا تأتي الكلمة التي يدندن بها الشيخ الألباني ~ والتي ذكرها الشيخ حسن البنَّا ~:"أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تُقم لكم في واقعكم ومجتمعاتكم".
فينبغي للإنسان أن يعرف الحد الفاصل بين الإيمان والكفر؛ ليستمسك بالإيمان، ويبرأ إلى الله - عز وجل - من الكفر، فهذا من أبلغ الفوائد.
وليس معنى أننا عاجزون عن تغيير هذا الواقع بالقوة؛ لأن القوة تؤدي إلى مصائب شديدة - كما رأينا - فلا أقل من أن نغيره باللسان، أن ننهجَ منهجَ نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فهذه فائدة كبيرة، وإلا فكل ما نعجز عنه فينبغي أن لا نتكلم فيه. فما دام حد الزنا قد صار معجوزًا عنه؛ فإذن: لا نتكلم في مسألة الزنا .. وكيفية ثبوت الزنا .. وإقرار أربع شهداء .. وهل يجوز شهادة امرأتان مع ثلاثة من الرجال .. وهل ينبغي أن يُشهد في المجلس الواحد .. وهل بعد أن الأربعة، إذا نَكَلَ واحد منهم، هل يُحد الثلاثة الآخرون أم لا؟ ... إلى آخر هذه التفاصيل المعروفة. فينبغي أن لا نتكلم فيها وتكون هذه شريعة هدمت، ويُدْرَس الإسلام كما يُدرس وَشْيُ الثوب بهذه الكيفية، ويعم الجهل، وانتهت المسألة، وتضيع أحكام الله - عز وجل - شيئًا فشيئًا. فالقول بأن هذا لا فائدة فيه، قول عاطل عن الفائدة أصلًا.
وقوله:"إذا قالوا: ولاء وبراء؛ فنقول: الولاء والبراء مرتبطان بالموالاة والمعاداة - قلبية وعملية - ..."فأين العملية؟
وقوله:"فلا يشترط لوجودهما إعلان التكفير وإشهار الردة".
(( أقول ) ): ينبغي أن يُبيَّن حد الكفر من حد الإسلام والإيمان.