الصفحة 263 من 703

هبوا أن هؤلاء الحكام كفار كفر ردة، وهبوا - أيضًا - أن هناك حاكمًا أعلى على هؤلاء، فالواجب - والحالة هذه - أن يطبق هذا الحاكم الأعلى فيهم الحد.

ولكن؛ الآن: ماذا تستفيدون أنتم من الناحية العملية إذا سلّمنا - جدلًا - أن هؤلاء الحكام كفار كفر ردة؟! ماذا يمكن أن تصنعوا وتفعلوا؟.

إذا قالوا: ولاء وبراء؛ فنقول: الولاء والبراء مرتبطان بالموالاة والمعاداة - قلبية وعملية - وعلى حسب الاستطاعة، فلا يشترط لوجودهما إعلان التكفير وإشهار الردة.

بل إن الولاء والبراء قد يكونان في مبتدع، أو عاص، أو ظالم.

(( قال مقيده ) ):

نعود إلى أصل السؤال:"ماذا تستفيدون أنتم من الناحية العملية إذا سلّمنا - جدلًا ... ؟"

طبعًا نستفيد أبلغ الفائدة، فليس معنى أننا عاجزون عن تطبيق حد الزنا على الزاني، أن لا نُسميه زانيًا، وليس معنى أننا نعجز عن تطبيق حد القطع على السارق أن لا نُسميه سارقًا.

أَضف إلى هذا: أنه ما دام هؤلاء قد سُلِّطوا على المسلمين، فكيف السبيل إلى التغيير ونحن نعلم أن سبيل القوة: سبيل ليس صحيحًا، وإنما أدَّى إلى ما نراه عمليًا، فالواجب علينا أن نسلك السبيل الذي سَلَكَه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - ترك أُناسًا لم يقتلهم؛ لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، مع إعلام أصحابه أن هؤلاء من المنافقين الذين أظهروا النفاق الذين أظهروا النفاق، فيستحقون القتل.

ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كَفَّر من خالف شريعته، وذلك في العهد المَكِّي، ولم يكن له سبيل إلى مقاتلة هؤلاء.

فهذه أحكام شرعية ينبغي أن ندين الله - عز وجل - أولًا، ثم ينبغي أن نلفت أنظار الناس إلى خطورة هذه المسألة؛ لأن المُشاهد أن عامة الناس، بغير تنزيل على مُعَيَّن - لكن هذه حالة مُشاهدة - أن عامة الناس استمرئوا التحاكم إلى غير شريعة الله - عز وجل -.

فإذا قلنا - مثلًا: إن الطواف بالقبور والاستغاثة بأصحاب القبور، والنذر لهم، والتقبيل، والدعاء ... وما إلى ذلك، وقد يحلف أحدهم بالله كذبًا، ولا يستطيع أن يحلف بالولي كاذبًا، إن قلنا: إنَّ هذا كله كفر، فهل نحن نستطيع أن نقيم الحد على هؤلاء؟ إذن: ينبغي أن تُلغى هذه المسألة أيضًا، وأن لا نتكلم فيها؛ لأنه لا سبيل لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت