الصفحة 262 من 703

لننظر ماذا قال ابن تيمية وهو يتكلم عن ساب الله - عز وجل -، وتأمل عبارة ابن تيمية هذه جيدًا، وانظر إلى ما قلناه، هل هو صحيح أم لا.

يقول ابن تيمية: الوجه الرابع: أنه إذا كان المكفر هو اعتقاد الحل فليس في السب ما يدل على أن الساب مستحل فيجب أن لا يكفر لاسيما إذا قال:"أنا أعتقد أن هذا حرام وإنما أقول غيظا وسفها أو عبثا أو لعبا"كما قال المنافقون: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة: 65] ، وكما إذا قال: إنما قذفت هذا وكذبت عليه لعبًا وعبثًا [1] ... اهـ.

إذن: لو كان نفس السب يدل على اعتقاد الاستحلال، فينبغي أن هذا الرجل إِنْ صَرَّح بلسانه أنه ليس مستحلًا، وإنما فعل هذا غيظًا وسفهًا ينبغي أن لا يكفر، وهذا خلاف الإجماع الذي حكاه عامة أهل العلم، وقد مَرْت بنا هذه المسألة بتفصيل شديد.

فكذلك في نفس هذا الشيء لو أن هذا الرجل، إن كان دَهْسُهُ للمصحف دليلًا على اعتقاده: الكفر، فلو أنه قال: أنا لا أعتقد الكفر، وأَبْرَأُ إلى الله من الكفر، وهذا المصحف: كتاب الله المُعَظَّم، وأشهد أن فعلي هذا حرام، لكنني فعلتُه غَيْظًَا وَسَفَهًا، أَيَكْفُر أم لا؟

يقول الشيخ:

إذن: الكفر الاعتقادي ليس له علاقة أساسية بمجرد العمل إنما علاقته الكبرى بالقلب.

ونحن لا نستطيع أن نعلم ما في قلب الفاسق، والفاجر، والسارق، والزاني، والمرابي ومَن شابههم، إلا إذا عبر عما في قلبه بلسانه، أما عمله فَيُنْبِئ أنه خالف الشرع مخالفة عملية.

فنحن نقول: إنك خالفت، وإنك فسقت، وإنك فجرت، لكن لا نقول: إنك كفرت، وارتددت عن دينك، حتى يظهر منه شيء يكون لنا عذر عند الله - عز وجل - في الحكم بردته، ثم يأتي الحكم

المعروف في الإسلام عليه؛ ألا وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ [2] .

ثم قلت - وما أزال أقول - لهؤلاء الذين يدندنون حول تكفير حكام المسلمين:

(1) - الصارم المسلول (1/ 516) دار ابن حزم - بيروت.

(2) - أخرجه البخاري (2854) في كتاب الجهاد والسير، باب: لا يعذب بعذاب الله، و (6524) في كتاب استتابة المرتدين ... ، باب: حكم المرتد ... وأبو داود (4353) في الحدود. والترمذي (1458) في الحدود. وابن ماجة (2535) . والنَّسائي (4059) . وأحمد (1871، 2551، 2552، 2966) . من حديث ابن عباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت