الصفحة 255 من 703

(( يقول الشيخ الألباني ) ):

فإذا انتقلنا إلى المحكومين - وفيهم العلماء والصالحون وغيرهم -، فكيف تحكمون عليهم بالكفر بمجرد أنهم يعيشون تحت حكم يشملهم كما يشملكم أنتم تمامًا [1] ؟ ولكنكم تعلنون أن هؤلاء كفار مرتدون، والحكم بما أنزل الله هو الواجب، ثم تقولون معتذرين لأنفسكم: إن مخالفة الحكم الشرعي بمجرد العمل لا يستلزم الحكم على هذا العامل بأنه مرتد عن دينه!.

وهذا عين ما يقوله غيركم، سوى أنكم تزيدون عليهم - بغير حق - الحكم بالتكفير والردة.

(( قال مقيده ) ):

لو تذكرون حين تعرضنا لكلام أهل العلم في مسألة تقسيم الديار إلى ديار كفر وديار إسلام، وذكرتُ أن هذه المسألة اختلف فيها اختلافًا كثيرًا، ولكنَّ مذهب الجمهور على أن مناط الحكم على الدار: الشرائع والأحكام التي تعلوها، فإذا كانت تعلوها أحكام الكفر، تكون دار كفر، وإن كانت تعلوها أحكام الإسلام، تكون دار إسلام - وهذا ليس مذهبي -؛ لأن تقسيم الديار هو تقسيم قسَّمه العلماء، لا ينبغي أن يُرتَّبَ عليه حكم شرعي إلا أنهم قالوا: وهذا يدل على أن القوة والغَلَبَةَ والتمكين إن كانت الشرائع التي تعلو أو الأحكام التي تعلو: شرائع الكفر وأحكام الكفر، فالغَلَبة والتمكين للكفار، وإن كانت الشرائع التي تعلو: شرائع الإسلام، فالغَلَبة والتمكين للمسلمين.

إلا أن الجمهور الذي ذهب إلى هذا المذهب - وقد ذكرتُ هذا في حينه تنبيهًا على هذا الأمر - لم يربطوا بين حكم الدار وعقيدة ساكِنيها، وقد كررتُ هذا الكلام مرارًا، مع أن تقسيم الديار هو تقسيم اصطلح عليه جمهور العلماء وقد خالفهم غيرهم في هذه المسألة، حتى أن الشوكاني ~ قال: واعلم أن التعرض لذكر دار الإسلام ودار الكفر قليل الفائدة جدًا [2] .

(( يقول الشيخ الألباني ) ):

ومن جملة المسائل [3] التي توضح خطأهم وضلالهم، أن يقال لهم: متى يحكم على المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - وقد يكون يصلي - بأنه ارتد عن دينه؟

أيكفي مرة واحدة؟

(1) - طبعًا: هذا كلام باطل.

(2) - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (1/ 976) ، كتاب السِّيَر.

(3) - قال الشيخ: انتبه إلى هذه الجزئية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت