الصفحة 248 من 703

قال الشيخ الألباني:

والجواب: أن هذا قد يكون فسقًا مرادفًا للكفر الذي هو بمعنى الخروج عن الملة، وقد يكون الفسق مرادفًا للكفر الذي لا يعني الخروج عن الملة، وإنما يعني ما قاله ترجمان القرآن: إنه كفر دون كفر.

وهذا الحديث يؤكد أن الكفر قد يكون بهذا المعنى؛ وذلك لأن [1] الله - عز وجل - قال: {وَإِنْ (( (( (( (( (( (( (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] . إذ قد ذكر ربنا - عز وجل - هنا الفرقة الباغية التي تقاتل الفرقة المحقة المؤمنة، ومع ذلك فلم يحكم على الباغية بالكفر، مع أن الحديث يقول:"... وقتاله كفر".

(( قال مقيده ) ):

انظر: الشيخ يقول"ذلك لأن ..."، ومعنى ذلك أن هناك دليل صرف اللفظ، وإلا فسيؤدي بنا الأمر إلى أن نقول: هذه اللفظة يراد بها الكفر الأكبر، والأخرى يراد بها الكفر الأصغر ... وهكذا بلا قواعد!

إذن: فلابد من قواعد.

-بعضهم يقول: ما كان متعلقًا بالاعتقاد فهذا أكبر، وما كان متعلقًا بالأعمال فهذا أصغر. أبو عُبَيد - القاسم بن سلام ~ - سلك هذا المسلك.

-والمنقول عن السلف، نقله ابن القيم في كتابه"الصلاة"، قال: وها هنا أصل آخر وهو أن الكفر نوعان: كفر عمل وكفر جحود وعناد.

فكفر الجحود: أن يكفر بما علم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه.

وأما كفر العمل: فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده ...

وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهم [2] ... اهـ.

(1) - انتبه؛ لأن الشيخ سيستدل.

(2) - الصلاة وحكم تاركها لابن القيم صـ 40: 42 طبعة: دار بن الهيثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت