الصفحة 247 من 703

العلم، وأن تكون الشريعة عندك قواعد تسير عليها [1] . لكن للأمانة العلمية: الإمام الصنعاني ~ في الجزء الرابع من حاشيته على"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"صـ (282) قال: إن لفظة الكفر لفظة مشتركة بين معنيين، لكن هذا الكلام يلزم منه الباطل، لا مَحالة، وكلام عامة أهل العلم على أن لفظة الكفر عند الإطلاق تُحمل على الكفر بالدين، وستأتي النقولات عن العلماء في موضعها بعد أن نفرغ من هذا الكلام.

قال الشيخ الألباني:

من ذلك مثلا الحديث المعروف في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر [2] . فالكفر هنا هو المعصية التي هي الخروج عن الطاعة ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام - وهو أفصح الناس بيانًا - بالغ في الزجر قائلا: ... وقتاله كفر.

ومن ناحية أخرى هل يمكن لنا أن نفسر الفقرة الأولى من هذا الحديث - سباب المسلم فسوق - على معنى الفسق المذكور في اللفظ الثالث ضمن الآية السابقة: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] ؟

(( قال مقيده ) ):

طبعًا: لا؛ لأننا تعلمُ أن الفسق: فسقان، والكفر: كفران، والظلم: ظلمان.

والظلم هو: تعدِّي الحدود، لما نزل قوله - عز وجل: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالُوا: أَيُّنَا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِن الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .

فالصحابة فَهِمُوا اللفظة على معناها، حتى بيَّن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المراد: معنى معين.

(1) - ذَكَرَ الشيخ هنا أمثلة لبعض الأحاديث التي وَرَدَ فيها لفظة"الكفر"ويراد بها"الكفر الأصغر"وما هو الصارف لهذه اللفظة عن ظاهرها. وقد ذكر الشيخ ذلك مستوفيًا في الرد على شبهات ابن القوصي، فتم حذفه هنا للاختصار / المحقق.

(2) - سبق تخريجه وهو عند البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت