-وقد سألتُ صاحبنا هذا [1] : ما الضابط بين الكفر العملي المخرج من الملة، وغير المخرج من الملة؟
فقال: المخرج من الملة هو ما كان يرتبط بالاعتقاد.
إذن: العمل نفسه ليس كفرًا، فتكون هذه التقسيمة: انهدمت؛ لأن هذا من الممكن أن يُلحق بالقسم الأول وهو الكفر الاعتقادي، فالعمل هنا ليس له دخل، وإنما دل على الاعتقاد، وهذا قد ردَّه طوائف من أهل العلم؛ لأنه إذا اعتبرتَ هذا العمل دليلًا على الاعتقاد، فلو أنه صرَّح بضد ذلك، فقال: أنا معتقدي الإسلام والإيمان ... وما إلى ذلك، لن يؤخذ بتصريحه، فكيف يُترك تصريحه بلسانه لقرينة؟!
وقد قلتُ له في وقتها: هؤلاء السلف من الصحابة والتابعين كان عامَّتهم على تكفير تارك الصلاة، قل لي بربكَ كيف يستقيم هذا مع ما تقول، ومع ما ذكره أبو عُبَيد - القاسم بن سلام ~ -؟
فقال أين هذا الكلام؟
فأخرجتُ له كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: وَتَكْفِيرُ تَارِكِ الصَّلَاةِ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَأْثُورُ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [2] . اهـ.
فقال: لا يوجد إشكال!!!
-وهنا تستطيع أن تقول: - القاسم بن سلام ~ -، إما أنه أجرى استقراءًا تامًا للنصوص فوجد أن كل لفظة كفر متعلقة بعمل: مصروفة عن ظاهرها بالدليل، ومن ذلك حتى كفر تارك الصلاة، لا بأس من أن يحتج بحديث عبادة بن الصامت: خمس صلوات كتبهن الله على العباد ... [3] . وقد علقتُ على الحديث في موضع سابق. فهذا يُسمَّى استقراءًا تامًاَ، والاستقراء التام: قطعي، والاستقراء غير التام: ظني؛ لأنك ستقول: فَحَصنا كثيرًا جدًا من النصوص الشرعية، فوجدنا أن لفظة الكفر إذا كانت متعلقة بالعمل، منقولة عن معناها الحقيقي إلى المعنى المجازي،
(1) - يقصد ابن القوصي / المحقق.
(2) - مجموع الفتاوى (20/ 95) كتاب أصول الفقه.
(3) - رواه: أبو داود (425) في كتاب الصلاة، باب: فيمن لم يوتر. والنسائي (1/ 230) باب: المحافظ على الصلوات الخمس. وابن ماجة (1401) في كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في فرض الصلوات الخمس. وأحمد (22693) ، (22704) ، (22720) ، (22752) . ومالك في الموطأ (400) باب: الأمر بالوتر، وابن حبان (1732) باب فضل الصلوات الخمس، و (2417) باب الوتر.