الصفحة 245 من 703

انتهى تعليق الشيخ ابن عثيمين، نعود إلى كلام الشيخ الألباني ~، قال:

ثم إن كلمة (الكفر) ذُكرت في كثير من النصوص القرآنية والحديثية ولا يمكن أن تحمل - فيها جميعًا - على أنها تساوي الخروج من الملة.

(( قال مقيده ) ):

لكن ما هي القاعدة التي تُميز بين الأمرين، بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر؟

يعني: ليس كل نص ورد فيه لفظة (الكفر) يكون المراد بهذه اللفظة الكفر الأكبر، لكن ما هو الضابط؟

أمامنا سبيلين:

-إما أن نقول: لفظة"الكفر"لها معنى حقيقي في عرف الشرع وهو: الكفر بالدين - كما ذكرنا [1] من كلام"النيسابوري"، وهذا ما ذكره الحافظ بن حجر في فتح الباري، أن لفظة الكفر عند الإطلاق تُحمل على الكفر الأكبر إلا أن يصرفها عن هذا نصٌ أو إجماع [2] .

والصحابة نفسهم فهموا هذا حينما قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: أُرِيْتُ النَّارَ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ، قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرِ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانِ ... [3]

-وإما أن تقول: لفظة (الكفر) لفظة مشتركة بين معنيين: الكفر الأكبر، والكفر الأصغر، على حدٍ سواء.

وطبعًا الكفر الأصغر هذا عبارة عن: إسلام، فإذن: هذه اللفظة مشتركة بين معنيين متضادين، فهذه اللفظة إذا وَرَدَت تكون من قبيل المُجمل الذي لا يُعيَّن حتى يُبيَّن؛ لأننا قلنا: أن اللفظة المشتركة بين معانٍ لا تتضاد تكون من قبيل العموم فتحمل على جميع معانيها، لكن اللفظة المشتركة بين معنيين متضادين من باب المُجمل، لا يُتعيَّن أحد معنييه المتضادين إلا بدليل.

(1) - تم استبدال كلمة"سمعنا"بكلمة"ذكرنا"/ المحقق.

(2) - لفظ كلام الحافظ: وقال الطيبي: الحق أن المراد بالشرك: الشرك الأصغر وهو الرياء ويدل عليه تنكير شيئًا أي: شركًا أيًَّا ما كان. وتُعُقِّبَ بأن عرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد به ما يقابل التوحيد، وقد تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به إلا ذلك ويجاب بأن طلب الجمع يقتضي ارتكاب المجاز. اهـ. فتح الباري (1/ 127) طبعة دار طَيْبَة للنشر والتوزيع. كتاب الإيمان/ باب: 11، حديث رقم: (18) / المحقق.

(3) - أخرجه البخاري (29) في كتاب الإيمان، باب: كفران العشير وكفر بعد كفر، وأطرافه (421) ، (715) ، (1004) ، ... (3030) ، (4901) . ومسلم (2147) في كتاب الكسوف، باب: مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى صَلاَةِ الْكُسُوفِ مِنْ أَمْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. والنسائي (1493) في كتاب الكسوف، باب: قدر القراءة في صلاة الكسوف. وأحمد (2711) ، (3374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت