الصفحة 242 من 703

ومنهم: من تأولها على الحكم بمخالفة النص تعمدًا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل حكاه البغوي عن العلماء عمومًا [1] .

ومنهم: من تأولها على أهل الكتاب وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما وهو بعيد وهو خلاف ظاهر اللفظ فلا يصار إليه [2] .

ومنهم: من جعله كفرًا ينقل عن الملة.

وسنقرأ باقي كلام ابن القيم حتى لا نُتهم بأننا ندلس، وإنما قصدتُ فقط أن أبيِّنَ أن هذه الآية، قد خالفه غيره في تأويلها فليس الأمر محل إجماع، وإن كنا ندين الله - عز وجل - بكلام ابن عباس ولا نعتبر أن كلامه هذا هو تفسير للآية مطلقًا، وإنما هو فتوى لمن احتج بهذه الآية على ما أراد، وهم الخوارج الذين احتجوا بالآية في تكفير مرتكب المعصية.

قال: والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصيانًا مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخيَّر فيه مع تيقنه أنه حكم الله تعالى فهذا كفر أكبر، وإن جهله وأخطأه: فهذا مخطئ له حكم المخطئين [3] .

إذن: الإمام ابن القيم ~ رجَّح أن الآية تشمل النوعين. (( وبذلك ) )تضم كلام ابن القيم ~ إلى ما ذكرتُه مما أورَدَه ابن جرير الطبري ~ وكذلك النَّسَفي.

قال الشيخ الألباني:

هذا الجواب المختصر الواضح من ترجمان القرآن في تفسير هذه الآية هو الحكم الذي لا يمكن أن يفهم سواه من النصوص التي أشرت إليها قبل ...

(( قال مقيده ) ):

سيأتي فَهم الشيخ الألباني حين نناقش هؤلاء، وهل هذا هو المفهوم الوحيد للآية، أم أن هناك مفهومًا آخر؟

(1) - انظر تفسير البغوي (2/ 261) .

(2) - قال الشيخ: على هذا التأويل يكون المعنى: من لم يحكم بما أنزل الله من هؤلاء الذين وَرَدَ فيهم الحكم وهم اليهود فأولئك هم الكافرون، وهذا تقدير في النص، والأصل عدم التقدير.

(3) - مدارج السالكين (1/ 335) ، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثانية تحقيق: محمد حامد الفقي، فصل في أجناس ما يتاب منه ولا يستحق العبد اسم التائب حتى يتخلص منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت