الصفحة 241 من 703

الوعيد دون الخلود كما في قوله تعالى وكان مما يتلى فنسخ لفظه:"لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم [1] "وقوله في الحديث الصحيح: اثنتان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة، وقوله: في السنن: من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد وفي الحديث الآخر: من أتى كاهنًا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد. وقوله: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] قال ابن عباس: ليس بكفر ينقل عن الملة بل إذا فعله فهو به كفر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وكذلك قال طاووس.

وقال عطاء: هو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق [2] .

ومنهم: من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدًا له وهو قول عكرمة وهو تأويل مرجوح فإن نفس جحوده كفر سواء حكم أو لم يحكم.

ومنهم: من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله قال: ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام وهذا تأويل عبد العزيز الكناني وهو أيضًا بعيد؛ إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه.

(1) - رواه أبو عبيد عن عدي بن حاتم، قال عمر: كنا نقرأ ... ، وهذا أورده الحافظ السيوطي ~ في كتابه الإتقان في علوم القرآن.

(2) - قال الشيخ هنا: تذكرون كلام النيسابوري؟ وذلك بناءًا على أن الشيخ ذكره في آخر الشريط الـ (16) ، وهو مقطوع - كما ذكرنا - لكنه ذكره في شريط آخر وهو، قال النيسابوري في تفسير الآية: ثم عمم الحكم فقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، احتجت الخوارج بالآية على أن كل من عصى الله فهو كافر. وللمفسرين في جوابهم وجوه:

-الأول: أنها مختصة باليهود، وَرُدَّ بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولا ريب أن لفظ {مَنْ} في معرض الشرط للعموم فلا وجه لتقدير ومن لم يحكم من هؤلاء المذكورين الذين هم اليهود لأنه زيادة في النص.

-وقال عطاء: هو كفر دون كفر. وقال طاووس: ليس بكفر الملة ولا كمن يكفر بالله واليوم الآخر. فلعلهما أرادا كفران النعمة، وَضُعِّفَ بأن الكافر إذا أطلق يراد به الكافر في الدين. ...

-وقال ابن الأنباري: المراد أنه يضاهي الكافر؛ لأنه فعل فعلًا مثل فعل الكافر وزيف بأنه عدول عن الظاهر. ...

-وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: معناه من أتى بضد حكم الله تعالى في كل ما أنزل، فيخرج الفاسق لأنه في الاعتقاد والإقرار موافق وإن كان في العمل مخالفًا. واعترض بأن سبب النزول يخرج حينئذ؛ لأنه نزل في مخالفة اليهود في الرجم فقط، ويمكن أن يقال: المحرّف داخل في الكل.

-وقال عكرمة: إنما تتناول الآية من أنكر بقلبه وجحد بلسانه، أما العارف المقر إذا أخل بالعمل فهو حاكم بما أنزل الله تعالى ولكنه تارك فلا تتناوله الآية / المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت