وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - هو عام في اليهود وغيرهم [1] .
وقال الطَّبري: القول في تأويل قوله عز ذكره: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن كتم حُكم الله الذي أنزله في كتابه وجعله حكمًا يين عباده، فأخفاه وحكم بغيره، كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبية [2] والتحميم [3] ، وكتمانهم الرجم، وكقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة وفي بعض بنصف الدية، وفي الأشراف بالقِصاص، وفي الأدنياء بالدية، وقد سوَّى الله بين جميعهم في الحكم عليهم في التوراة". ... {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، يقول: وقد اختلف أهل التأويل في تأويل"الكفر"في هذا الموضع."
فقال بعضهم بنحو ما قلنا في ذلك من أنه عنى به اليهود الذين حَرَّفوا كتاب الله وبدَّلوا حكمه ...
وقال بعضهم: عنى بـ"الكافرين"، أهل الإسلام، وبـ"الظالمين"اليهود، وبـ"الفاسقين"... النصارى ...
وقال آخرون: بل عنى بذلك: كفرٌ دون كفر، وظلمٍ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق ...
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب، وهى مرادٌ بها جميعُ الناس، مسلموهم وكفارهم ...
وقال آخرون: معنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به. فأما"الظلم"و"الفسق"، فهو للمقرِّ به ... [4] .
• (( أضف إلى ما سبق ) )أن أهل العلم اختلفوا في تفسير هذه الآية (( {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ) )، فليس الأمر محل إجماع وذكرتُ كلام ابن مسعود - رضي الله عنه - وكلام إبراهيم النَّخَعي، وكلام إسماعيل السُّدِّي.
وهنا لابد أن نقرأ كلامًا ذكره الإمام ابن القيم ~ في كتابه مدارج السالكين: فأما الكفر فنوعان: كفر أكبر وكفر أصغر فالكفر الأكبر: هو الموجب للخلود في النار والأصغر: موجب لاستحقاق
(1) - تفسير النَّسَفي (1/ 284) عند الآية (44) من سورة المائدة.
(2) - وهو الجلد بحبل من ليف مطليٍّ بقار، ثم تُسوَّد وجوههما، ثم يحملان على حمارين، وتحوَّل وجوههما من قبل دُبُر الحمار.
(3) - المحمم: المسود الوجه"حمم الرجل تحميمًا": سخم وجهه بالحمم، وهو الفحم.
(4) - تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل القرآن) (10/ 345 - 357) طبعة مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى.