الصفحة 239 من 703

وعلم أنه تعالى أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء [1] .

قال الشيخ أحمد شاكر [2] :"أفيجوز في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة؟ بل بتشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة، يغيرونه ويبدلونه كما يشاءون، لا يبالي واضعه أوافق شرعه الإسلام أم خالفها. إن المسلمين لم يبلوا بهذا قط - فيما نعلم من تاريخهم - إلا في ذلك العهد عهد التتار ... أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير - في القرن الثامن - لذلك القانون الوضعي، الذي صنعه عدو الإسلام جنكز خان؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر؟ ... ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالًا وأشد ظلمًا وظلامًا منهم؛ لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة، والتي هي أشبه شيء بذاك الياسق الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر، هذه القوانين التي يصطنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين، ويفخرون بذلك آباءً وأبناءً، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا الياسق العصري، ويحقرون من يخالفهم في ذلك، ويسمون من يدعوهم إلى الاستمساك بدينهم وشريعتهم رجعيًا وجامدًا إلى مثل ذلك من الألفاظ البذيئة ... إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداراة، ولا عذر لأحدٍ ممن ينتسب للإسلام - كائنًا من كان- في العمل بها، أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه، ألا فليصدع العلماء بالحق غير هيابين، وليبلغوا ما أمروا بتبليغه غير موانين ولا مقصرين".

سيقول عنِّي عبيد هذا: الياسق العصري وناصروه، أني جامد، وأني رجعي، وما إلى ذلك من الأقاويل، ألا فليقولوا ما شاءوا فما عبئت يومًا بما يقال عني ولكن قلت ما يجب أن أقول" [3] ."

وقال النَّسَفي: ومن لم يحكم بما أنزل الله مستهينا به فأولئك هم الكافرون، قال ابن عباس: من لم يحكم جاحدًا فهو كافر و إن لم يكن جاحدًا فهو فاسق ظالم.

(1) - تفسير كثير (2/ 68) .

(2) - كلام الشيخ أحمد شاكر مقطوع من آخر الشريط الـ (16) وكذلك كلام الطبري والنَّسَفي والنيسابوري، وتم استدراكه من مصدره / المحقق.

(3) - عمدة التفسير (4/ 173 - 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت