الصفحة 232 من 703

هذه الأحكام المدونة عنده: مادة (1) يعاقب السارق بكذا، مادة (2) يعاقب المرتد بكذا، مادة (3) ... أحكام الله - عز وجل -.

ثم أتاه قريبٌ ارتد، فلقرابته من هذا القاضي، تلاعب القاضي في الأدلة بحيث أنه أثبت أن هذا الرجل - وذكر هذا في الحيثيات - ليس مرتدًا، (( وذلك كأن ) ): أَرْهَبَ الشهود، أو شكَّكَ في عدَالتهم، فالتلاعب هنا: تلاعب في مناط الحكم، وكلمة مناط في هذا الموضع كلمة صحيحة؛ لأن المناط هو العلة. فإن ثبتت علة الحكم، فالذي سيُطبَّق هو حكم الله - عز وجل -.

ثم أتاه سارق (( فدفع له رشوة ) )ففعل معه كذلك، وأتاه زاني (( ففعل كذلك ) )، وغَلَبَت عليه هذه الأحكام، فهذا ظالم وليس مغيِّرًا لحكم الله - عز وجل -.

أما أن يقول ابتداءًا: الحكم عندي ليس لله، ففارق بين الأمرين؛ لأن (( في الحالة الثانية ) )سواء ثبتت الجريمة أو لم تثبت فالحكم هو حكم بشر، وليس هو حكم الله - عز وجل -.

هذا هو الفارق بين النقطة الأولى والثانية وسيأتي من كلام الشيخ نفسه مزيد بيان وتفصيل إن شاء الله.

(( يقول ابن عثيمين ) ):

ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافًا بحكم الله، ولا احتقارًا، ولا اعتقادًا أن غيره أصلح، وأنفع للخلق، وإنما حكم بغيره محاباة للمحكوم له، أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا فهذا فاسق، وليس بكافر،

وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فيمن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله: إنهم على وجهين:

أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل ويعتقدون تحليل ما حرم، وتحريم ما أحل الله اتباعًا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركًا.

الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحليل الحرام وتحريم الحلال - كذا العبارة المنقولة عنه - ثابتًا لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت