معاصي فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب [1] .
إذن: ابن تيمية هنا اعتبر: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ ... } ؛ لأن جماعات التكفير والهجرة كانت تستدل بهذا على أن اتباع العلماء: كفر، لكن هذا الحديث يدل على أنهم أحلوا لهم الحرام فاتبعوهم في استحلاله، وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم في تحريمه، أما أن يتبع الكافر في معصية مع علمه أنها معصية، أو أن يتبع الشيطان في المعاصي التي يزينها، فليس هذا كفر.
لكني أريد منك هنا أن تفهمَ أن الشيخ هنا ذَكَرَ كلامًا، واستدل بكلام شيخ الإسلام؛ ليبيِّن أن مسألة كَوْن الإيمان: اعتقادًا وقولًا وعَمَلًا لابد وأن تقودنا إلى هذه الضرورة التي ذكرها في النقطة الأولى، لا كما يتوهمها البعض أنه لابد وأن يقول: أنا مستحل، ومع ذلك فقد قالها، قال: أنا أعتقد أنه يجب فصل الدين عن الدولة، هذا هو الكلام [2] .
(( ننتقلُ إلى فتوى أخرى لابن عثيمين ) )، وانتبه لهذا العنوان:
وسئل: هل هناك فرق في المسألة المعينة التي يحكم فيها القاضي بغير ما أنزل الله وبين المسائل التي تعتبر تشريعًا عامًا؟
فأجاب بقوله: نعم هناك فرق فإن المسائل التي تعتبر تشريعًا عامًا لا يَتَأَتَّى فيها التقسيم السابق وإنما هي من القسم الأول فقط؛ لأن هذا المشرع تشريعًا يخالف الإسلام إنما شرعه لاعتقاده أنه أصلح من الإسلام وأنفع للعباد كما سبقت الإشارة إليه.
والحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يستبدل هذا الحكم بحكم الله - تعالى - بحيث يكون عالمًا بحكم الله، ولكنه يرى أن الحكم المخالف له أولى وأنفع للعباد من حكم الله، أو أنه مساوٍ لحكم الله، أو أن العدول عن حكم الله إليه جائز فيجعله القانون الذي يجب التحاكم إليه فمثل هذا كافر كفرًا مخرجًا عن الملة؛ لأن فاعله لم يرض بالله ربًا ولا بمحمد رسولًا ولا بالإسلام دينًا وعليه ينطبق قوله تعالى: أَفَحُكْمَ
(1) - مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (2/ 111 - 115) ، فتوى رقم (227) .
(2) - هذه المقالة قد ذكرها الشيخ بلفظها في آخِرِ شَرِيطٍ آخَرَ من مصدرها، وهي أنه قال في جريد الأهرام بتاريخ 7/ 12/1997، ص: (3) : أَنَا مُسْلِمٌ أُصَلِّي وَأَصُومُ وَأَلْتَزِمُ بِفَرَائِضِ دِينِنِا أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْذِينَ تَتَحَدَّثُ عَنْهُم الْآَنَ وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنَا أَعْتَقِدُ بِشِدَّةٍ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ فَصْلِ الدِّينِ عَنْ شُئُونِ الدَّوْلَةِ / المحقق.