إذن: كما قال أبو منصور البغدادي ~: المحتج بالسنة، إنما هو محتج بكتاب الله - عز وجل -، والمحتج بالإجماع، إنما هو محتج بكتاب الله - عز وجل -؛ لأن كتاب الله - عز وجل - هو الذي أوجَبَ علينا أن نأخذ ما ورد في السنة، وما أجمعوا عليه.
إذن:
• النقطة الأولى: لابد أن تُفهمَ هذه المسألة في هذا الإطار، أي أنه: لا سبيل إلى اتباع سبيل جميع المؤمنين إلا إذا أجمعوا، وأما إذا اختلفوا فيأتي قوله - عز وجل: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] ، وقوله - عز وجل: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .
• النقطة الثانية: تجد أن الشيخ الألباني ~ بعد أن أَصَّلَ هذا الأصل - وقد عَرَفْتَ التفصيل الموجود فيه [1] -، تجد أنه قال: قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، ثم قال:
لا بد من الدقة في فهم هذه الآية فإنها قد تعني الكفر العملي وهو الخروج بالأعمال عن بعض أحكام الإسلام.
ويساعدنا في هذا الفهم حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس الذي أجمع المسلمون جميعًا - إلا من كان من تلك الفرق الضالة - على أنه إمام فريد في التفسير فكأنه طرق سمعه يومئذ ما نسمعه اليوم تمامًا من أن هناك أناسًا يفهمون هذه الآية فهما سطحيًا من غير تفصيل فقال - رضي الله عنه:"ليس الكفر الذي تذهبون إليه وإنه ليس كفرًا ينقل عن الملة وهو كفر دون كفر".
(( قال مقيده ) ):
والحمد لله نحن لسنا من أهل التكفير ولا من جماعات الجهاد ولا من هذه الطوائف كلها، ونعرف لابن عباس ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا له وقال: اللَّهُمَّ فَقِّهُّ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ [2] ، لكننا نعلم أيضًا أن ابن عباس خولفَ في أشياء، وأذكِّرُكم بنكاح المتعة.
(1) - إذا راجعتَ"الإحكام لابن حزم"عند كلامه على إبطال التقليد وذمِّه، ستجد أشياء يطول لها العجب.
(2) - أخرجه أحمد في مسنده (2397، 2879، 3033، 3102) وقال: شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي على شرط مسلم، وانظر السلسلة الصحيحة (2589) .