الصفحة 229 من 703

ونعلم أيضًا ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّى تَبْلُغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ [1] .

فتوى ابن عثيمين في هذه المسألة [2] :

وسئل - حفظه الله: عن حكم من حكم بغير ما أنزل الله؟

فأجاب قائلًا: أقول وبالله - تعالى - أقول وأسأله الهداية والصواب: إن الحكم بما أنزل الله - تعالى ـ من توحيد الربوبية؛ لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته، وكمال ملكه وتصرفه، ولهذا سمى الله - تعالى - المتبوعين في غير ما أنزل الله - تعالى- أربابًا لمتبعيهم فقال - سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] فسمى الله ـ تعالى - المتبوعين أربابًا حيث جعلوا مشرعين مع الله - تعالى-، وسمى المتبعين عبادًا حيث إنهم ذلوا لهم وأطاعوهم في مخالفة حكم الله - سبحانه وتعالى -.

وقد قال عدي بن حاتم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنهم لم يعبدوهم فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم:"بل إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم".

إذا فهمت ذلك فاعلم أن من لم يحكم بما أنزل الله، وأراد أن يكون التحاكم إلى غير الله ورسوله وَرَدَت فيه آيات بنفي الإيمان عنه، وآيات بكفره وظلمه، وفسقه.

فأما القسم الأول:

فمثل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ

(1) - أخرجه مسلم (6487) في كتاب فضائل الصحابة، باب: مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأُمِّهِ ...

(2) - هناك سقط في آخر الشريط الـ (15) وأول الشريط الـ (16) وبما في ذلك: أول فتوى ابن عثيمين، وقد تمَّ إثبات أول الفتوى فقط وذلك من مصدرها / المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت