والأمر الآخر - وهو مهم جدًا: أنهم لم يتفقهوا بالقواعد الشرعية، والتي هي أساس الدعوة الإسلامية الصحيحة والتي يعد كل من خرج عنها من تلك الفرق المنحرفة عن الجماعة التي أثنى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير ما حديث؛ بل والتي ذكرها ربنا - عز وجل - وبيَّن أن من خرج عنها يكون قد شاق الله ورسوله، وذلك في قوله - عز وجل: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] . فإنَّ الله - لأمر واضح عند أهل العلم - لم يقتصر على قوله: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ... نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ... } وإنما أضاف إلى مشاقة الرسول اتباع غير سبيل المؤمنين، فقال: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .
فاتباع سبيل المؤمنين أو عدم اتباع سبيلهم أمر هام جدًا إيجابًا وسلبًا، فمن اتبع سبيل المؤمنين: فهو النَّاجي عند رب العالمين، ومن خالف سبيل المؤمنين: فحسبه جهنم وبئس المصير.
من هنا ضلت طوائف كثيرة جدًا - قديمًا وحديثًا -؛ لأنهم لم يكتفوا بعدم التزام سبيل المؤمنين فحَسْبُ، ولكن ركبوا عقولهم، واتبعوا أهواءهم في تفسير الكتاب والسنة، ثم بنوا على ذلك نتائج خطيرة جدًا، خرجوا بها عما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم جميعًا.
وهذه الفقرة من الآية الكريمة: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] . أكَّدَها عليه الصلاة والسلام تأكيدًا بالغًا في غير ما حديث نبوي صحيح.
وهذه الأحاديث - التي سأورد بعضًا منها - ليست مجهولة عند عامة المسلمين - فضلًا عن خاصتهم - لكن المجهول فيها هو أنها تدل على ضرورة التزام سبيل المؤمنين في فهم الكتاب والسنة ووجوب ذلك وتأكيده.
وهذه النقطة يسهو عنها - ويغفل عن ضرورتها ولزومها - كثير من الخاصة، فضلًا عن هؤلاء الذين عرفوا بجماعة التكفير، أو بعض أنواع الجماعات التي تنسب نفسها للجهاد وهي في حقيقتها من فلول التكفير.