الصفحة 220 من 703

فهؤلاء - وأولئك - قد يكونون في دواخل أنفسهم صالحين ومخلصين، ولكن هذا وحده غير كاف ليكون صاحبه عند الله - عز وجل - من الناجين المفلحين.

إذ لابد للمسلم أن يجمع بين أمرين اثنين:

-صدق الإخلاص في النية لله - عز وجل -.

-وحسن الاتباع لما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فلا يكفي - إذًا - أن يكون المسلم مخلصًا وجادًَّا فيما هو في صدده من العمل بالكتاب والسنة والدعوة إليهما؛ بل لابد - بالإضافة إلى ذلك - من أن يكون منهجه منهجًا سويًا سليمًا، وصحيحًا مستقيمًا؛ ولا يتم ذلك على وجهه إلا باتباع ما كان عليه سلف الأمة الصالحون رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

فمن الأحاديث المعروفة الثابتة التي تؤصل ما ذكرت - وقد أشرت إليها آنفًا - حديث الفرق الثلاث والسبعين، ألا وهو قوله عليه الصلاة والسلام: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة [1] ، وفي رواية:"ما أنا عليه وأصحابي" [2] . فنجد أن جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - يلتقي تمامًا مع الآية السابقة: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} . فأول ما يدخل في عموم الآية هم أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إذ لم يكتف الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بقوله:"ما أنا عليه ..."مع أن ذلك قد يكون كافيًا في الواقع للمسلم الذي يفهم حقًا الكتاب والسنة - ولكنه عليه الصلاة والسلام يطبق تطبيقا عمليا قوله - سبحانه وتعالى - في حقه - صلى الله عليه وسلم - أنه: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .

فمن تمام رأفته وكمال رحمته بأصحابه وأتباعه أن أوضح لهم صلوات الله وسلامه عليه أن علامة الفرقة الناجية: أن يكون أبناؤها وأصحابها على ما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى ما كان عليه أصحابه من بعده.

(1) - صحيح: أخرجه ابن ماجة (3993) في كتاب الفتن، باب: افتراق الأمم. وأبو داود (4599) في باب: شَرْحِ السُّنَّةِ. وأحمد) 12479، 16937 (. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 20 ) ) .

(2) - حسن: أخرجه الترمذي (2641) في كتاب الإيمان، باب: ما جاء في افتراق الأمة. والرواية حسنها الألباني بمجموع الطرق، انظر صحيح الجامع (5343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت