الصفحة 174 من 703

قال مقيده:

المجد ابن تيمية - رحمه الله - يقتله حدًا لا كُفرًا، وانتبه لهذا جيدًا فإن الشيخ الألباني في ذهنه فكرة وصل إليها من كلام ابن القيم وابن تيمية - وقد بيَّنت تفصيل كلام ابن تيمية في كتاب الأصول - فهذه الفكرة أَوْقَعَت الشيخ الألباني في أنه فهم كل النصوص التي يُوردها على هذه الفكرة.

فالمجد ابن تيمية لم يَقل: أَستتبه ثلاثًا؛ لأن الجمهور على أن من ترك صلاة فرض واحدة، وقيل له: صل، فلم يُصل حتى ضاق وقتها فلا يتَّسع لقدر أن يُصلي، قُتِل حدًا وإن تاب.

غير أن كلام المجد ابن تيمية ليس متعلقًا بالتكفير في شيء، ولو راجعنا مذهبه لوجدنا أن مذهبه أن تارك الصلاة كسلًا يُقتل حدًا لا كُفرًا.

الموضع الرابع: إذا ترك الإنسان الصلاة وكان كافرًا بذلك , هل يكفيه في ذلك مجرد الصلاة ليعود إلى حظيرة الإيمان مرة أخرى؟ أم لابد أن ينطق بالشهادتين؟

قال الشيخ الألباني:

ولذلك قال الإمام أبو جعفر الطحاوي - رحمه الله - في مشكل الآثار في بابٍ عَقَدَهُ في هذه المسألة وحكى شيئًا من أدلة الفريقين ثم اختار أنه لا يكفر، قال (4/ 228) :

والدليل على ذلك أنَّا نأمره أن يصلي ولا نأمر كافرًا أن يصلي ولو كان بما كان منه كافرًا لأمرناه بالإسلام فإذا أسلم أمرناه بالصلاة فكان مسلمًا. وَأَمْرِنَا إياه بالصلاة ما قد دل على أنه من أهل الصلاة ومن ذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أفطر في رمضان يومًا متعمدًا بالكفارة التي أمره بها وفيها الصيام ولا يكون الصيام إلا من المسلمين.

وقد أجاب محمد بن نصر عن ذلك فقال:

قال أبو عبد الله: ... فإن قال قائل: أليس قال: فصلوا معهم واجعلوا صلاتكم معهم سبُحْةَ، فَيَأْمُرُ بالصلاة خلف كافر. قيل له: لم يقل بالصلاة خلف كافر بل إنما أمر بالصلاة خلف مسلم؛ لأنهم في حال صلاتهم مسلمون لا كفار؛ لأن الرجل إذا كفر بترك الصلاة فإنما يستتاب من كفره بأن يُدعى إلى الصلاة فإذا رجع إلى الصلاة فصلى كان راجعًا إلى الإسلام؛ لأن كفره كان بتركها فإسلامه يكون بإقامتها، وكذلك كل من كان معروفًا بالإسلام والإيمان بما جاء من عند الله تعالى من الفرائض والحلال والحرام ثم كفر بشريعة من الشرائع أو استحلال بعض ما حرم الله تعالى فإنما يستتاب من الكفر بالشريعة التي كفر بها فإذا أقر بها عاد إلى الإسلام ولا يُمتحن بغير ذلك ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت