الصفحة 175 من 703

يُسئل عن سواه [1] . وكذلك إن قال: الخمر حلال أو لحم الخنزير وهو مقر بجميع ما أحل الله تعالى وحرم سوى الخمر أو الخنزير فإنما يستتاب من الباب الذي كفر منه من إحلاله الخمر والخنزير فقط؛ لأنه مؤمن بما سوى ذلك وهذا باب قد مر شرحه فيما مضى من الكتاب [2] . ولو أن رجلًا نشأ في الكفر فأتى عليه ثلاثون سنة يُعرف بذلك ثم جاء إلى مسجد من مساجد المسلمين فأمر رجلًا فأذن وأقام ثم تقدم فصلى بالناس جماعة طوعًا من غير كره ولا تقية فصلوا بصلاته جازت صلاتهم وكان ذلك من إظهارٍ للإسلام فإن هو رجع بعد ذلك إلى الكفر استتيب فإن تاب وإلا قُتل في قول جماعة من العلماء [3] [4] . أهـ.

نعود إلى كلام الطحاوي:

ولما كان الرجل يكون مسلمًا إذا أقر بالإسلام قبل أن يأتي بما يوجبه الإسلام من الصلوات الخمس ومن صيام رمضان: كان كذلك ويكون كافرًا بجحوده لذلك ولا يكون كافرًا بتركه إياه بغير جحود منه له - ولا يكون كافرًا إلا من حيث كان مسلمًا - وإسلامه كان بإقراره بالإسلام فكذلك ردته لا تكون إلا بجحوده الإسلام.

قال مقيده:

يريد الطحاوي أن يقول: هذا الرجل عندما أراد أن يُسلم، أمرناه أن يُقرَّ بالإسلام - أي الشهادتين - ولم نأمره أن يُقرَّ بالصلاة ...

نقول: هذا يقال أيضًا في سائر شرائع الإسلام، فنحن كذلك لم نأمره أن يُقرَّ بالزكاة وبتحريم الخمر ... إلخ. وإنما هذه الأشياء يظهر تأثيرها عند تركها، فمثلًا أخرج الخمسة إلا النسائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) - يعني: يُسئل فقط عن الباب الذي خرج منه.

(2) - لأننا لو قلنا له: عليك أن تؤمن بالزكاة أو تحريم الربا سيكون هذا تحصيل حاصل؛ لأنه مؤمن بذلك.

(3) - لأن هذه المسألة محل خلاف، وقد ذكرنا ذلك في كلامنا عن العذر بالجهل، حيث قالت طوائف من أهل العلم: متى صلى الكافر، كان بصلاته هذه مسلمًا , بينما قال الشافعي - رحمه الله: ولو صلى الكافر في دار الإسلام لم تكن صلاته هذه دليلًا على إسلامه؛ لأنه ربما صلى تقية، ولو صلى في دار الكفر كانت صلاته دليلًا على الإسلام؛ لأنه لا يُتصور منه التقية في هذه الحالة.

وأجاب ابن قدامة عليه بأن قال: ولنا أن ما يصير الكافر به مسلمًا في دار الحرب، يصير به مسلمًا في دار الإسلام، ولو كان كلام الإمام الشافعي صحيحًا، فمعناه أن الكافر لو نطق الشهادتين في بلاد الإسلام، ينبغي أن لا يُعدّ هذا دليل على إسلامه؛ لأنه قد ينطق بهما تقية، وهذا قول باطل ليس صحيحًا، والشافعي لا يُخالف في هذه المسألة، أن من نطق الشهادتين سواء في دار الإسلام أو في دار الكفر كان إسلامه صحيحًا.

(4) - تعظيم قدر الصلاة (2/ 964: 965) طبعة: مكتبة الدار - المدينة المنورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت