قال الشيخ الألباني:
وعلى هذا المحمل يدل كلام الإمام أحمد أيضًًا الذي شَهَرَ عنه بعض أتباعه المتأخرين القول بتكفير تارك الصلاة دون تفصيل , وكلامه يدل على خلاف ذلك بحيث لا يخالف هذا الحديث الصحيح , كيف وقد أخرجه في مسنده كما أخرج حديث عائشة [1] بمعناه كما تقدم فقد ذكر ابنه عبد الله في مسائله , ص 55 , قال: سألت أبي - رحمه الله - عن ترك الصلاة متعمدا؟
قال: ... والذي يتركها لا يصليها , والذي يصليها في غير وقتها أدعوه ثلاثًا [2] فإن صلى وإلا ضربت عنقه , هو عندي بمنزلة المرتد ...
قلت: فهذا نص من الإمام أحمد بأنه لم يكفر بمجرد تركه للصلاة وإنما بامتناعه عن الصلاة مع علمه بأنه يقتل إن لم يصل؛ فالسبب هو إيثاره القتل على الصلاة , فهذا الذي دل على أن كفره كفر اعتقادي فاستحق القتل.
قال مقيده:
كل هذا الكلام الذي ذكره الشيخ الألباني ليس له وجه في عبارة الإمام أحمد - رحمه الله - لكن الشيخ الألباني اعتبرها نصٌ على الكلام الذي أورده، مع أن الواضح من كلام الإمام أحمد أن الذي يتركها لا يصليها والذي يصليها في غير وقتها قد كفر؛ لأنه قال: أدعوه ثلاثًا، والمرتد هو الذي يُستتاب ثلاثًا فإن لم يُستتاب قُتل، لكن الشيخ الألباني جعل هذه العبارة خاصة بما بعد القتل.
قال الشيخ الألباني:
ونحوه ما ذكره المجد ابن تيمية - جد شيخ الإسلام ابن تيمية - في كتابه المُحَرَّر في الفقه الحنبلي , ص 62: ومن أَخَّرَ صلاةً تكاسلًا لا جحودًا , أُمِر بها , فإن أصر حتى ضاق وقت الأخرى وجب قتله.
قلت: فلم يكفر بالتأخير وإنما بالإصرار المُنبئ عن الجحود.
(1) - أخرجه أحمد في مسنده عن عائشة (6/ 240) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الدَّوَاوِينُ عِنْدَ اللَّهِ - عز وجل - ثَلَاثَةٌ ... الحديث , وفيه: فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله، قال - عز وجل: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة: 72] . وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه أو صلاة تركها فإن الله - عز وجل - يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء. الحديث وقد صححه الحاكم (4/ 576) .
(2) - يستتاب ثلاثًا، هذا في مذهب أحمد وليس على مذهب الجميع، وقد أخذ أحمد في ذلك بمذهب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في هذه المسألة.