فالمحافظ عليها: الذي يصليها في مواقيتها كما أمر الله تعالى، والذي يؤخرها أحيانًا عن وقتها أو يترك واجباتها فهذا تحت مشيئة الله تعالى وقد يكون لهذا نوافل يكمل بها فرائضه كما جاء في الحديث [1] ... )) .
قال مقيده:
يتبيَّن من كلام ابن تيمية أنه جزأين , جزء يقول فيه أن من ترك الصلاة حتى يموت، لا يُمكن أن يكون مسلمًا. وقد ذكرنا كلام إسحاق بن راهويه في هذا الصدد.
والجزء الثاني يقول فيه أن من ترك الصلاة أحيانًا، فهذا في المشيئة؛ لحديث عبادة بن الصامت.
وقد أجاب إسحاق عن الاستدلال بهذا الحديث على النحو التالي:
قال محمد بن نصر:
1050 - قال الوليد: وسألت الليث بن سعد فقال مثل ذلك. قال أبو عبد الله: وأما احتجاجهم بحديث عبادة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: خمس صلوات افترضهن الله على عباده من أتى بهن لم يضيع من حقهن شيئًا كان له عند الله عهد، ومن لم يأت بهن جاء وليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة.
قالوا فقد أَطْمَعَه في دخول الجنة إذا هو لم يأت بهن , ولو كان كافرًا لم يُطْمِعْهُ في دخول الجنة، فإن قوله: لم يأت بهن، إنما يقع معناه على أنه لم يأت بهن على الكمال , إنما أتى بهن ناقصات من حقوقهن نقصانًا لا يُبْطِلهن , ولم يقل ذلك [2] .
قلنا: بل روينا من طرق عن عبادة - رضي الله عنه - مُفَسَّرًا.
1051 - حدثنا: عباس بن الوليد النرسي قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز الجمحي عن المخدجي أنه أتى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - فقال: يا أبا الوليد , إن أبا محمد يزعم أن الوتر واجب فقال: كذب أبو محمد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من جاء بالصلوات الخمس قد أكملهن لم ينتقص من حقهن شيئاَ جاء وله عند
(1) - قال مقيده: يقصد حديث: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ مِنْ عَمَلِهِ الصَّلَاةُ ... وقد بيَّنت ضعف هذا الحديث وأنه من حديث أبي هريرة، لكنه لا يصح إلا موقوفًا على تميمٍ الدَّاري - رضي الله عنه - ومع ذلك فكلام تميم لا يُفيد هذا المعنى مطلقًا.
(2) - هذا المَسْلك سلكه الشيخ عطاء بن عبد اللطيف في كتابه: فتح من العزيز الغفار بأن تارك الصلاة ليس من الكفار، حيث قال: هذا المعنى الذي ذهبتم إليه ليس موجودًا في الحديث.