الصفحة 165 من 703

الأمر الأول: أن الإيمان عند الحنفية هو الإسلام [1] ، أما عند جماهير أهل السنة فالإيمان معناه غير معنى الإسلام ولعل مما يدل على ذلك: الحديث الضعيف الذي أخرجه الإمام أحمد من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ [2] .

والحديث ضعيف الإسناد ولكنه صحيح المعنى، ويدل على معناه أدلة أخرى صحيحة [3] ، وإنما أردت منك أن تحفظ هذه العبارة فقط، وأن هذا هو مذهب الحنفية حتى إذا جئنا إلي كلام أبي جعفر الطحاوي تبين لنا هذا الأمر.

الأمر الثاني: ماهِيَة الإيمان عند الحنفية: الإقرار الذي هو التصديق، وأما ما عدا ذلك فهو شرائع الإيمان أو ثمرات الإيمان.

أضف إلى ما سبق: أن الحنفية لا يأخذون بمفهوم المخالفة (دليل الخطاب) ، وبناءًا على ما سبق فإن الحنفية عندهم مَنْ ترك الصلاة كسلًا غير جاحد لها، لا يكفر ولا يُقتَل، فمسألة أن يُعرض تارك الصلاة على السيف غير موجودة عند الحَنَفية، لكن عندهم تارك الصلاة يُحبس ويَضرب بشيء لا يؤدي إلى قتله - كخَشَبة مثلًا - ويُمنع عنه الطعام حتى يُصلي أو يموت.

يعني: هذه مجاهدة ومقاتلة؛ لأن الحديث الصريح الذي احتج به الجمهور في مسألة قتل تارك الصلاة هو: ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) - وهذا أيضًا مذهب الإمام البخاري ومحمد بن نصر المروزي وابن حزم.

(2) - أخرجه أحمد (12381) طبعة مؤسسة الرسالة. وضعفه شعيب الأرنؤوط في تعليقه علي المسند. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2280) .

(3) - من هذه الأدلة: حديث جبريل الذي أخرجه مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ... أخرجه مسلم (109) باب: مَعْرِفَةِ الإِيمَانِ وَالإِسْلاَمِ وَالْقَدَرِ وَعَلاَمَةِ السَّاعَةِ. ومن هذا الحديث يتبين أن الإسلام إذا اقترن مع الإيمان يكون له معنى آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت