الصفحة 164 من 703

ولعل ابن القيم - رحمه الله - بحيدته عن ذاك الجواب أراد أن يشعر القارئ بأهمية الصلاة في الإسلام من جهة و أنه لا دليل على أنها شرط لصحة الإيمان من جهة أخرى.

قال مقيده:

إن أردنا أن نجمع بين كلام ابن القيم فالأولى أن نقول: قد يكون مذهب ابن القيم أن ترك الصلاة محبط للأعمال كترك صلاة العصر مثلًا وكرفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن هذا يحبط الأعمال ولا يكون الإنسان به كافرًا.

قال الشيخ الألباني:

وعليه فإن تارك الصلاة كسلًا لا يكفر عنده إلا إذا اقترن مع تركه إياها ما يدل على أنه كفر كفرًًا اعتقاديًا فهو في هذه الحالة - فقط - يكفر كفرًا يخرج به من الملة كما تقدمت الإشارة بذلك منِّي وهو ما يُشعر به كلام ابن القيم في آخر هذا الفصل فإنه قال: (ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها ودُعي إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة السيف على رأسه ويُشد للقتل وعصبت عيناه وقيل له: تصلي وإلا قتلناك؟ فيقول: اقتلوني و لا أصلي أبدا) .

قال مقيده:

من راجع كتاب الصلاة سيتبين له خطأ هذا الكلام؛ لأن ابن القيم بعد أن أورد الإشكال في تكفير تارك الصلاة كسلًا وبيَّن أن هذه المسألة مُشْكَلةٌ جدًا، وأنه قد وقع فيها الاختلاف، قال بعد ذلك: ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على ...

يعني: تعجب بعد ذلك من الصورة التي ينبغي أن لا يُتردد فيها. وليس كما قال الشيخ الألباني، وكلام ابن القيم موجود في كتاب الصلاة لمن شاء أن يراجعه.

لكن من الذي يشك في هذه الصورة؟

سيتبين بعد قليل من كلام أبي جعفر الطحاوي - رحمه الله - أن الحنفية يتشككون في مثل هذا الأمر، فاحفظ مذهب الحنفية في هذه المسألة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت